الصفحة 2615 من 9223

أما همّ الرزق وخوف الخلق فمن ضعف اليقين، فادع الله يقو يقينك، واستعن بكتاب (التنوير) لابن عطاء الله، فإذا نظرتَ فيه يضمحل ذلك بالكلية، فلا يبقى له عين ولا أثر (إلى أن قال) أما قولك: قلة العيال أحد اليسارين، فمعارض بفعله صلى الله عليه وسلم، وفعل الصحابة بعده، فلا تطلق واحدة لهذه العلة: {وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها} الآية، أما التجريد فأمر يصلح لبعض الناس، والتسبب يصلح للبعض، فأقم أنت حيث أقامك الله، فهو الذي ينقلك إلى التجريد إن أراد، لا أنت تنقل نفسك، أما خدمة الناس لك بالحياء فذلك قليل، وأما خدمتهم لك بسبب اعتقادهم صلاحك فذلك ما لم تظهر لهم أنك صالح لأجل الخدمة، فلا أظن به بأسًا، يعني في حوائجهم في الشفاعات وإصلاح ذات بينهم وإطفاء الفتنة والحرب، أليس لك عليهم شيء في مقابلة ذلك، ولا تنظر إلى ما منك إلى الله من العصيان والأعمال المدخولة، ولكن انظر إلى ما منه إليك من الإحسان، هل عودك إلا كرمًا؟ وهل أسدي إليك إلا مننا؟ فإن لم تحسن ظنك به لوصفك، فحسن ظنك به لفعله، والله الذي ستر ما مضى يستر ما بقي،

54/6 إن لله رحمة، وأحق الناس منه بالرحمة الضعفاء، قال (زروق) : قل بجوف الليل بصوت رخيم: يا عزيز، من للذليل سواك، يا قوي من للضعيف سواك، يا غني من للفقير سواك، يا قادر من للعاجز سواك، يا عليم من للجهول سواك. تجد الأمر كأنه طوع يدك (أو كما قال) واعلم سيدي أنك في بطن أمك ضعيف، وكذلك بعد الولادة، فرزقك من يقوم بك حتى كبرتَ، فلا تسئ الظن بمن عودك إحسانًا كثيرًا لا لشيء منك، وهل تسبب لوجودك إلا لمنفعتك، وشد سيدي روحك في دينك ما استطعت، ولا تتكل على العمل، وفضل الله عمّ الضعيف والعاجز والكَسِل والنوام.

*إذا ما دعتك النفس يومًا لحاجة ** وكان عليها للخلاف طريقُ

*فخالف هواها ما اسطعت فإنما ** هواها عدوّ والخلاف صديقُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت