الصفحة 2616 من 9223

ألهم الله كلنا رشده، ووقانا ضيره، وختم علينا وعليكم بالحسنى، وغفر لنا جميع تقصيرنا وعصياننا بجاه النبي صلى الله عليه وسلم، وكتب إليكم عبد الله بن محمد من الهوتات لطف الله به.)

وكتب إلي أيضًا بقوله:

(وحقق سيدي أننا أُمرنا بتحمل الأذى من الناس، لا بكف الأذى عنهم فقط، فأصبر سيدي كما صبر أولو العزم من الرسل.

*فبذل ندى وكف أذى وصبر ** وتقوى الله أوصاف الرجال

وفي كريم علمكم أن من أراد الله به خيرًا يصاب، والرضا بقضاء الله واجب علينا: {الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذي صدقوا وليعلمن الكذبين} وفي كظم الغيظ ما لا يعلمه إلا الله، فالله تعالى أسأل أن يسلمك من كل بلاء دنيا وأخرى، وينصرك على من عاداك نصرًا مؤزرًا، وكتب إليكم مجل قدركم عبد الله لطف الله به، ونسخه من أصله عبد الله التملي الجزولي وفقه الله، ومن خطه نقلت).

ذلك ما وجدته، وقد حلاه صاحب الترجمة بالشيخوخة، ولا أدري أهي شيخوخة العلوم أو التربية، أو هما معًا.

أقول: إن القارئ كان قرأ فيما تقدم أن أبا زيد كان اهتم بالابتعاد عن التزوج يوم سمع من شيخه الهويزيوي مدح ذلك، إلا أن شيخه قال له: إن ذلك لا يصلح لك أنت، وكذلك رأيته أيضًا تمازجه هذه الفكرة الآن حتى هم بطلاق زوجته بعد أن تزوج، ومن هنا تظهر ناحية من نواحي نفسيته العزوف، كما يظهر منه أيضًا شدة انقياده لناصحيه من أشياخه، وهي خصال تجعله كلها في مصافِّ العلماء الورعين الكبار، ولهذا أقول دائمًا: إن الجشتيميين تعرف منهم دائمًا، وأما غيرهم من معاصريهم فتعرف وتنكر.

شيخه الحادي عشر، سيدي محمد بن إبراهيم الأمزاوري العبلاوي

وجدت بخط الأستاذ صاحب الترجمة إلى محمد بن إبراهيم الأمزاوري العبلاوي يداعبه ويعاتبه على ترك الزواج، وكانت عنده سرية:

*أخلاي من يختار ليلًا على الفجر ** أليس بمختل المزاج وبالغمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت