فهرس الكتاب
أربح إن لم أظن به خيرًا، وهذا هو الحق 59/6
60/6 الصواب قد أخرجه الله من قلمه، وإن لم ينوه بقلبه كما في قوله تعالى حكاية عمن قال: {ليخرجن الأعز منها الأذل} فأجابهم بقوله: {ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين} ، فقد صدقوا وإن لم يقصدوه، وقوله: فكن ممن يظن خيرًا تربح، إجمال في محل تفصيل، صوابه فكن ممن يظن خيرًا بأهل الخير، وقوله: ومن شيم الفجار سوء الظن بعباد الله، هو تعريض بأنني من الفجار، {والله يعلم ما تبدون وما تكتمون} والتعريض كالتصريح في الذم عند العقلاء، فياعجبًا، هم ينهونني عن سوء الظن، وهم ينطقون في حقي بالذم، وصوابه أيضًا سوء الظن بعباد الله الصالحين، وكذا قوله: ومن شيم الأبرار حسن الظن بعباد الله الصالحين، وقوله: وكذا قوله ومن شيم الأبرار حسن الظن بعباد الله، تعريض بمدح أنفسهم بأنهم من الأبرار، لما ظنوا بمزورهم لغرورهم ظنًا حسنًا، وصوابه أيضًا بعباد الله الصالحين، وقوله: وبه استكتبني أهل الذروع، صوابه طلبت منهم أن يستكتبوني، لأنه هو الذي أمرهم أن يأمروه بأن يكتب إلي فهو أخبار بخلاف الواقع، ولا عجب، فكل قرين بالمقارن يقتدي، والمزور مشهور بالكذب والزور، كأنهم نسوا: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين} فيفهم منه: ولا تكونوا مع الكاذبين لئلا تكذبوا.
*اختر لصحبتك من أطاعا ** إن الطباع تسرق الطباعا