الصفحة 2625 من 9223

وقوله: ليحيا من حيى، يفهم منه أن من أحب مزورهم وظن به خيرًا فقد سلم، ومن أبغضه وظن به شرًا فقد هلك، وهذا خلاف الواقع، وكذا قوله: عسى وعسى، ويفهم منه أنهم يرجون أن أوافقهم وأرجع إلى غرضهم، ولم يعلموا أني لا أوافق من يصدق الكذابين، ولا أظن خيرًا بالمذنبين إلا إذا كانوا توابين كما يحبهم الله، وأما ما هو بيت القصيد من رقهم فهو أن يحملوني على حسن الظن بمن لا يحل حسن الظن به، وأن يقربوني ممن أتقرب إلى الله بالبعد عنه، وبإبعاد المؤمنين وتحذيرهم منه، وذلك عندي لا يحل، لعلمي منه ما لم يعلموا، كما قال اليوسي:

*فعلمت ما لم تعلمي وسمعت ما ** لم تسمعي وشهدت ما لم تشهدي

وذلك أنني عاشرته سنين، وصاحبته في الحضر والسفر الذي يسفر عن حالات الناس، ولم يخف علي حين صاحبته فسقه، وإنما كنت أرجو له ما أرجو لنفسي من غفران الله وتوبته عليه، وما فررت منه حتى رأيته طمع أن يجمع بين كونه غويًّا وكونه وليًّا صالحًا، ويقول لي: رأيت الروحانيين وكذا وكذا، ثم خفت أن يكون ممن تنزل عليهم الشياطين إذا تأملت حالته وتدبرت قوله تعالى: تنزل على كل أفاك أثيم)، ومن ذلك نفرت عنه، وأنفر عنه المؤمنين أحيانًا، ولم أبال به مبالاة كثيرة، لأنه إذ ذاك إنما يخدع الجاهلين والجاهلات وأما اليوم إذ يخدع المعلمين والمتعلمين فواجب علي وعلى من عرف حالته وعرف بدعته أن يفر منه وأن ينفر الناس عنه، (ثم ساق كلامًا عن الغزالي في شأن الذي يدعو إلى بدعته) . 60/6

61/6 ثم قال: انظر يا أخي في زمن الغزالي، فكيف بزماننا هذا ولكن العذر واضح لأصحاب سيدي مولاي الحاج لما مات أعماهم حب وجدان مثله وأصمهم حتى إنهم يغترون بمن لا يساوي غبار نعله، ولا يعد من رجال الصلاح ولا من أهله، فإنا لله وإنا إليه راجعون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت