فهرس الكتاب
فإن قيل: إن حسن الظن واجب، فالجواب نعم، في أهل الخير، وفي المجهول الحال، وأما ظاهر الفساد فلا إثم في سوء الظن به، (إلى أن قال بعد أن ساق ما لا يشهد لما ذكره) وأما جيران المزور فمن الخطأ البين أن ينبههم الزائر على صلاح المزور وعلى أنه من أولياء الله، لأنهم أعرف بجارهم المزور من كل زائر، لأنهم أعرف بمدخله ومخرجه.
(إلى أن قال) : وإنما غر المزور بعض ما ينسب إلى العلم والصلاح من زواره بدعواه رؤيا نبينا عليه الصلاة والسلام في المنام أو في اليقظة، وظن المساكين أنه لا يقدر أحد من المسلمين أن يكذب في رؤياه النبي صلى الله عليه وسلم، ويا ليتهم نظروا في قلبه ليعلموا هل بقي في جملة المسلمين أم صار من المنافقين {الذين يقولون آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم} ومن الذين قال فيهم نبينا صلى الله عليه وسلم: [تحقرون صلاتكم مع صلاتهم وصيامكم مع صيامهم يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية، يقرءون القرآن ولا يجاوز حناجرهم] ، أو هو من إخوان الشياطين الذين تنزل عليهم من الأفاكين الآثمين، فإن كان من بعض هؤلاء الأنواع فلا التفات إلى ما يدعيه، ولا إلى ما يظهر على يديه من الخوارق الملتبسة بالكرامات من أمور اليقظة والمنامات وبالمرائي الروحانية، وبهذا كله يقع الجزم بأن المزور مفتر كذاب، فإن قيل: كم من عاص تاب فصار في الحين وليًّا مجذوبًا لحضرة القدس مكاشفًا بأنواع السر والأنس، فالجواب أن المزور ما زال على إصراره على الصغائر من الشهوات النفسانية، وعلى الكبائر القلبية التي يخبر بها جهارًا منطقه من كبر وعجب وفخر وحسد وحب العلو (إلى أن قال) : وأما من زاره ودخل داره وسمع كلامه وأكل طعامه، فأنكر كونه مصرًّا على ما ذكرته فهو معاند سقط الكلام معه، فكأنه بلسان حاله يقول:
*أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة ** لدينا ولا مقلية إن تقلت
ونحن نقول:
*وليس يصح في الأذهان شيء ** إذا احتاج النهار إلى دليل
ونقول: