الصفحة 2628 من 9223

ثم نقل كلامًا عن الشيخ الحضيكي في حيل المتظاهرين بالكشوفات فذكر منها أخبار الشيطان لمن يطيعه في بعض الكبائر بما يتلبس به زائروه فيخبرهم بذلك عند الاجتماع، قال: أخاف أن يكون هذا المزور من هذا النوع، حتى أخبرني جيرانه أنهم لم يظهر لهم منه ذلك، وأنه لم يبن أمره إلا على كثرة التحيلات والمكايد، والبحث عن الأخبار، فيسأل الناس عن الناس، وعلى كثرة الأكاذيب (ثم نقل عن محاضرات اليوسي) حيلًا أخرى للمتظاهرين بالكشف، من التبسم وتحريك الرأس، وكثرة التسبيح، فيغتر به الأغرار والأغمار، ثم قال عن المزور: أخبرتني جماعة من جيرانه أنه ادعى المكاشفة مجاهرة، فقالوا له: ها نحن نخبأ لك شفرتك هذه، فإن أخرجتها علمنا أنك تكاشف، فدسوها فجعل يطلب ويبحث حتى أعيا فلم يجدها، فلما عجز احتال وأعطى أجرة لبعض من دسها فأخبره بمكانها فاستخرجها وادعى أنه بكشفه وجدها، ولم يشعر أنهم قد اطلعوا على أنه دفع الإجرة لذلك المخبر، فكانت أضحوكة إلى يومنا هذا، يتضاحك بها الناس من جيرانه، ومن أغرب الغرائب أن يشك عاقل فضلًا عن فقيه في أنه صفر خلو من علامات لأولياء المفتوح عليهم بعد أن وافق أوامر بعض أصحابه أن ينادي في بعض الأسواق بأن أحمد بن داود من أولياء الله الصالحين الذين يحتاج الناس إلى التسارع لزيارته، وبأن من لم يعتقد فيه الصلاح والولاية فليس بمسلم مع أن أهل العلم والتصوف يقدح عندهم فيمن ظهر خيره وصلاحه أن يحب ظهور ذلك للناس، وقال الإمام ابن عطاء الله في الحكم: (استشرافك أن يعلم الناس بخصوصيتك دليل على عدم صدقك في عبوديتك) ولكن المسكين لم يعلم بأن اشتهار العبد عند الناس بالولاية والصلاح، وإقبالهم إليه ومدحهم له كل ذلك لا يغني عنه من الله شيئًا إن كان في نفس الأمر بعكس ذلك، ومما ينبغي أن يخاطب به الفقيه الزائر من ذكر:

*جزاك الله عن هجري بخير ** فقد نلنا به نفعًا كثيرا

*تبين لي غداة ينال غيري ** بوصلكم له ضرًّا كبيرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت