فهرس الكتاب
العزم على المشارطة في المدرسة الوفقاوية:
زمت الركاب من بومروان, فجزى الأستاذ بن عبد الله صاحبه هذا على ما قام به هناك, ثم صار يفاوض الوفقاويين على أن يشارط عندهم في مدرستهم ابن عمه هذا المترجم, فتم بينهم الأمر ولكن أجل ذلك إلى أن يرجع الناس من موسم (تازروالت) وقد أظل يومه, ولكن حالت أمور جديدة بينه وبين هذا العزم (وتحدث من بعد الأمور) كما يقول الحكمي.
الطريقة تنقض عليه ثانيا فتطير به:
قد يحسب القارئ أن صاحب الترجمة قد نفض يده من الدرقاوية, وأنه نسي شيخه فأعرض عنه مع أنه ما كان يقطع زيارته في كل حين, إذ هو بالمدرسة الأدوزية, وبعد ذلك وإنما أراد أن يجبر خاطر والده, فرجع إليه بعد أن اكتفى من الأخذ بأدوز ثم حدته الأقدار حتى شارط كما ترى, وقد كان إخوانه الفقراء زاروه بطائفتهم حين كان بالمدرسة البومروانية وفيهم الفقيه الكبير الذي تجرد إذ ذاك وانقطع إلى الزاوية المعدرية, سيدي الحاج الحسن التاموديزتي, فحين ولوا أرسل إليه هذا السيد رسالة عاتبه على ما هو فيه, وحثه على أن ينقطع, وتمثل له في الرسالة بقول الحراق:
200/1 والفتى من سلبته جملة *** لا الذي تسلبه شيئا فشيء
فربما كان هذا البيت وحده هو الذي استثاره من جديد, حين تسوق موسم (تازروالت) ثم مضى منه قدما إلى الزاوية المعدرية حيث تجرد وانقطع بين يدي شيخه, وأعطى للتصوف نفسه فسلبته الطريقة الدرقاوية جملة بعد أن كانت تسلبه قبل ذلك شيئا فشيئا.
ومن لم يجد في حب نعمى بنفسه *** وإن جاد بالدنيا إليه انتهى البخل