الصفحة 2651 من 9223

ثم لما رجع الأستاذ عبد الله بن عبد الرحمن من (فاس) إلى بلده تلقى من والده هذه الرسالة التي تبرهن لنا عن الناحية التي يوجه إليها الأستاذ عبد الرحمن أولاده ويرشحهم للتفوق في ميادينها، ونصها: (وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،(أما بعد) فإني أحمد الله إليكم على سلامتكم من طول سفركم، حمدًا وشكرًا لا كفرًا، ثم اعلم يا بني أني مارست الدهر وأبناءه، ولاقيت صروفه وأنباءه، فبان لي أن من تنقل في خلطة الناس لقضاء أغراضهم، واعتنى بإقبالهم، وأشفق من أعراضهم يفوتون عليه كثيرًا من وقته وقوته، ويحملونه على معاشرة محبوبه وممقوته، فالانقباض عنهم ما أمكن أسلم للأموال، وأحسن للأحوال، وأبعد عن الأهوال، فإن رموه بعيب في حال غيبهم فقد قال الشافعي: احرص على ما ينفعك وافعله، ودع كلام الناس فإنه لا سبيل لأحد إلى السلامة من ألسنتهم، فعليك يا بني بالتجرد للتزود لرمسك، وبالتباعد عن تعمد الفضول من أبناء جنسك، تربح بذلك راحة قلبك ورحمة ربك، والله 79/6

80/6 يتولى هداك والسلام (من أبيك عبد الرحمن بن عبد الله التيملي) نعم؛ ولا يكون ذلك إلا بحفظ بقية العمر من أن تصرف في غير علم نافع، لا سيما علم مسائل العبادات، وعلم الحديث، وعلوم القرآن؛ وفي كل عمل صالح، لا سيما الصوم وتلاوة القرآن بالتدبر والتفهم، ويعينك على ذلك النظر في فضل القرآن من كتب الأئمة، وفي كتب الصوفية، كالإحياء وقوت القلوب، فإنها تكفي المريد عن شيخ التربية المتفق على فقدانه في زماننا وفي مكاننا والله المستعان، والسلام. نعم؛ مع ما أمكن من الاستغفار والأذكار والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وأحق وأولى ما يعينك على ذلك كله رفض النظر في فصل الخصوم، والهرب منهم، وطردهم بعنف إن لم يمكن برفق، والله رفيق يحب الرفق والسلام) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت