فهرس الكتاب
تلك والله رسالة قيمة أعلنت لنا ما كنا نومئ إليه من نفسية الأستاذ عبد الرحمن الفذ في عصره في كل ناحية لا سيما الإخلاص، فإن أعلى ما فيه أنه لا يتظاهر بذلك، ولا ترى فيه للدعوى مخايل.
ثم إن الأستاذ عبد الرحمن تصدر بين يدي والده في (فم أكشتيم) يدرس وقد شاخ أبوه، فصار يدير دولاب المدرسة؛ فاشتهر كل الاشتهار بالجد والدءوب، فمن بين يديه استقى كثيرون من الأساتذة الذين كانوا زينة أواخر القرن الماضي؛ وقد أعطي الحظوة التامة في عمله المشكور، فانتشر عنه إذ ذاك ما زاحم به مناكب معاصريه من التيمكيدشتيين والأدوزيين وأبناء الأستاذ سيدي علي بن سعيد أساتذة المدرسة (اليعقوبية) الإيلالنية فبهذه المدارس الثلاث في الجبل خفقت ألوية الإفادات والاستفادات في أوسط القرن الماضي وفي أواخره في تلك الجهة.
ومن منظومات سيدي عبد الله قوله لبعض تلاميذه بعد أن استشاره في النكاح:
*أيا حسن الولدان عقلًا ومنطقًا ** وأطيبهم أصلًا وأمجدهم نقا
*تطلب ولا تسأم ترج ولا تكن ** من الفهم أيسا ورد منهل التقى
*أقول له أبشر فبشرى لمن قرأ ** والأسعد من للعمر في العلم أنفقا
*ستطلع شمس الفهم من حيث لا ترى ** ويفتح حقًّا ما ترى اليوم مغلقا
*فحاش معاذ الله من كان مخلصًا ** مجدًّا يخاب من مرام له ارتقى
*ومن رام فتح الباب والفهم عاجلًا ** يراعي حقوق الله فعلا ومصدقا
*ألا إن مفتاح العلوم بأسرها ** جهاد وإخلاص وسعد الذي ارتقى
*ولا تذكر الزواج واطرح حباله ** وعلق فؤادًا بالمعالي تعلقا
*ألا إنما الزواج للمرء محنة ** وهل حسن تسعى إلى محنة الشقا
*ولا تغترر بالوشم منهن إنه ** لشيء مزور وليس مزوقا
*ونحن أردنا أن تسود وتعتلي ** على أرؤس الأتراب علمًا فتنتقى 80/6