الصفحة 2653 من 9223

ثم لما التحق والده بالملأ الأعلى عام 1269 هـ، بدا له أن يؤدي فريضة الحج فذهب في رفقة تلميذه الفقيه سيدي الحاج محمد بن عبد الله التيكميرتي فمر بـ (مصر) ، فقدم سؤالًا فقهيًّا لشيخ المالكية إذا ذاك هناك الشيخ عليش مطلعه:

*أحييك يا بحر البلاغة في العصر ** ويا عالمًا سما علاه على البدر

*بحضرة (مصر) كنت أنت رئيسها ** وحزت مزايا المجد من غير ما كبر

*وهبت بفضل الله من فيض جوده ** أفانين ينبو عن إحاطتها فكري

*تنافست الأيام من عزك الذي ** تضوع عرف الند منه بلا نكر

*طوالع أقمار البداية أشرقت ** وكواكب ربح من سواحلك الغر

*تنسمت الأزهار من روضك البهي ** فما شئت من قطف وما شئت من نشر

*لك الهمة العليا إلى كل سؤدد ** لك المنصب الشريف في كل ما خير

*لك الفطنة الطولى لدى كل مذهب ** ولله ذاك الخوض في السر والجهر

*تساق لبابك المعاضل غمة ** فتصدر عنه ما عليها من الخدر

(لعل الشطر الثاني من هذا البيت هكذا(فتكشف عنها ما عليها من الخدر)

*أقول إذا ما قيل ما لك خبرة ** فإنك ترمى بالظنون وما تدري

*لدى الجأش عنوان النباهة والذكا ** وصيت الفتى يكفي عن النقد والسبر

*تحية مرتاد جواب قضية ** تحير فيها العقل من عدم الشعر

والمراد بالشعر: الشعور كما كتبه عليه القائل.

ثم سأله عن الصلاة جلوسًا في المراكب البحرية هل يجوز الإقدام على ركوبها بادئ بدء، أو الواجب على أهل المغرب عدم الإقدام؛ لأن الصلاة أسبق من الحج كما قال مالك في قولته المشهورة، ويوجد باقي هذه القصيدة في (المجموعة الفقهية) ، ولم نقف على جوابها.

ثم إن المترجم أدى فرضه، وزار روضة الرسول صلى الله عليه وسلم، وفي محطة هناك تسمى (سبع آبار) على ست مراحل من (المدينة) قضي عليه، فكان من المدفونين في أرض الحجاز، وقد واراه تلميذه ورفيقه الحاج محمد المذكور، ووفاته في 18 - 1 - 1271 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت