الصفحة 2655 من 9223

إني أتأسف على ضياع كثير من أخبار الحاج عبد الله وآثاره، وعلى أنني لم أتصل بها الآن إن كانت لم تضع؛ لأن كل ما وقعت عليه عيني من أثاره هو هذا السؤال الذي رفعه إلى عليش وبعض فتاوى قليلة قد ذكرناها في (المجموعة الفقهية) ولا شك أن له آثارًا سواها، ومستحيل عادة أن يبقى حياته بدونها مع أننا رأينا بعضها ومع أن أهله وقفنا لهم على كثير، ولعل الله ييسر لنا من عنده ذلك فنلحقه بترجمته هنا وما ذلك على الله بعزيز. 82/6

83/6 العلامة الكبير الحاج أحمد بن عبد الرحمن الجيشتيمي

1231 هـ = أصيل 18 - 11 - 1327 هـ

نسبه:

أحمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن سعيد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن مسعود بن أبي بكر بن محمد بن محمد بن عمرو بن أبي بكر بن الحسن.

نحن الآن أيضًا أيها القارئ الكريم بين يدي إمام جليل القدر، طائر الصيت، ملحوظ السعد، ممن ضرب في حظي الدنيا والآخرة بسهمين مصيبين، وممن كان عقله وعلمه وصلاحه وسمعته وظاهره وباطنه - بأدلة كثيرة - متساوية كرءوس السهام في الكنانة، حتى إنه قد فاز بالقدح المعلى في هذه الخصال كلها حسبما شهدت به أنباؤه وأجمع عليه عارفوه، ولا تجد من يدفع في صدر ذلك أو يغمز منه وإن لم يكن من ناسه، ولا عد من جلاسه، ولا شرب من مثل كأسه.

من ذا الذي ينكر أن سيدي الحاج أحمد الجيشتيمي أعلم أقرانه، وأن له في كل العلوم التي تتعاطى في عصره يدًا طولى، وباعًا واسعًا، واستحضارًا غريبًا، حتى كأنه لينظر إلى النقول في أماكنها ماثلة بين عينيه، سواء في ذلك علوم العربية على اختلاف فنونها، والعلوم الشرعية فقهًا وتفسيرًا وحديثًا، وما إليها من البيان والأصول، فقد كان لهذه المكانة المكينة التي عرفت عنه عند كل معاصريه إذا صدرت منه فتوى أو أثر عنه فهم في مسألة من المعضلات ترى الناس نواكس الأذقان، متلقين لذلك بكلتا اليدين، ومن ذا الذي لا يصدق قول حذام؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت