الصفحة 2656 من 9223

من ذا الذي ينكر أن سيدي الحاج أحمد الجيشتيمي كان في التثبت في كل ما يأخذ به أو يطمئن إليه جبلًا راسخًا يتبحبح الفسيح المأمون لجوائبه المترامية الأطراف، المتسع الجو لمناكب شماريخه الفارعة القمم، فقد كان وقافًا عند الاختلاف لا يعتمد على أحد شقيه إلا بعد تقليب المعضلة ظهرًا لبطن، وعجم أعواد كنانتها، ثم إذا ظهر له الحق بعد إعمال النظر، 83/6

84/6 واستفتاء أهل البصر، يعلن رأيه في غير مجمجة، ثم لا يرتد عنه وإن زلزلت الأرض زلزالها؟

من ذا الذي ينكر أن سيدي الحاج أحمد الجيشتيمي كان من بين أقرانه ومعاصريه المشهورين كالشمس إذا أشرقت على الكواكب (لا يبدو منهن كوكب) ؟

فقد كان الحاج ياسين الواسخيني، والحاج الحسين الإيفراني، وعلامة أدوز محمد بن العربي صاحب التقدم والشهرة الطنانة بين الولتيتيين والباعمرانيين، وأستاذًا (إلغ) محمد بن عبد الله وأخيه علي بن عبد الله، والأستاذ محمد أوعبو الهشتوكي، وأمثالهم من معاصريه الذين يشاركونه في الشهرة، والذين تطن بعلومهم وسمعتهم الطيبة نواحي أصقاع السوس تطأطئ لهم الرءوس إكبارًا واحترامًا، ولكن لا يكاد يظهر سيدي الحاج أحمد الذي لا يبارى ولا يجارى علمًا وفهمًا وتثبتًا وورعًا وزهدًا وكبر سن حتى يصبح وحده محط الاحترام وقبلة الأنظار، وقيد الخواطر والأفكار، ولئن كان الأدوزي الذي لا يفتأ يزاحمه بمنكب غير ضئيل، ويجاذبه الحبل بالقوافي ومناقضة الفتاوى لا يرضخ لذلك، فإن المؤرخ المنصف لا بد أن يرضخ لهذه الحقيقة ويشيد بها للتاريخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت