الصفحة 2677 من 9223

ذلك هو سبب اتصال سيدي الحاج أحمد بالسلطان العادل المولى الحسن، فأسبل عليه ذلك الذيل الضافي الناصع من الاحترام بعدما أنصفه من خصمه، وانكفت عاديته عن جميع من كانت تنالهم بفضل سيدي الحاج أحمد، فبقي هذا في (مراكش) مع الملك سنين ريثما تهيأ له بإذن الملك أن رجع إلى مستقره، وقد وقفت على قصيدة يمدح بها مولاي الحسن وهي:

*بشائر للألطاف طيبة أنفاس ** حبت روح روح في التباريح من باس (1)

*هنيئًا لنا نيل المنى بوصال ما ** بدا في بلاد الغرب أضوأ نبراس

*وكان لهذا العصر أجمل زينة ** يباهى بها تاجًا أجل على الراس

*مليك المعالي سيدي الحسن الذي ** بفضل وعدل فاق سادة شواس

*سليل ملوك كالبحور وكالـ ** ـبدور في الجود والإرشاد والأسد في الباس 98/6

*حباه الهنا رب الورى وحماه من ** شرور لحساد ومن شر وسواس

*وأرضاه في أحبابه وجزى أصو ** له ما تمنوا بعد إذهاب أرجاس

*لهم همم لم ترض بالأرض أجلست ** على هام زهر في السماء أي إجلاس

*مكانته في المجد أعجز دركها ** سوابق عيس للهموم وأفراس

*ترقى من العلياء أصعب ذروة ** يرى طرف من يرنو لإضرابها خاسي

*أفاض ندى في الشرق والغرب نائبًا ** مناب السحاب الغر في نشر أرغاس (2)

*إذا صدر العافون عن ورده غدوا ** موارد للظمأن من بعد إفلاس

*وأظهر بأسًا عن صفوف عساكر ** أذاب صفوفًا عن طرو بأطراس (3)

*فحل عليه هيبة ومحبة ** فليس لحسن العهد في الناس بالناسي

*أتى (فاس) في شوق إليه كما صبت ** لسقيا رياض في ذبول وإيباس

*وكم أعلنت من لوعة وصبابة ** غداة أبان الميل عنها لـ (مكناس)

*كما غادة تزهى بخد مورد ** وقدّ كغصن البان في الروض مياس

*إذا أثرة بانت من البعل أعلنت ** بتقطير عبرات وتصعيد أنفاس

*أتاها وممدود الحياء سناه في ** محياه يغني الركب عن كل مقباس

(1) كذا. وبتخفيف (طيبة) .

(2) الرغس كفلس: النعمة.

(3) كذا لعله بأضراس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت