فهرس الكتاب
*وإذا امرؤ مدح أمرأً لنواله ** وأطال فيه فقد أطال هجاءه
*لو لم يقدر فيه بعد المستقى ** عند الورود لما أطال رشاءه
لأن الأستاذ بدوي أولًا، ولأهل البوادي في الحواضر خاصة، فضلًا عن أبواب 97/6
98/6 الملوك روعة هائلة تعتريهم؛ لأنهم اندفعوا إلى ما لا يألفونه ولا تعوده في قراهم البسيطة، ولكل قادم دهشة كما يقولون، فبذلك كله يعذر الأستاذ في الإسهاب.
وأما الضراعة التي تصاحب الخطاب من أول الرجز إلى آخره فإن ذلك هو معتقد السوسيين في السلاطين العلويين قاطبة، بله مولاي الحسن الذي يعرف كيف يستغل هذا المعتقد، فألان لهم من جانبه ما كان به عندهم مقدسًا، وقد ترك من الذكر الطيب واللطف ورقة الشمائل في رحلتيه إلى (سوس) ما لا يزال يذكر به إلى الآن، فقد أدركت العجائز والمخدرات أن يستدرن بفرسه وهو راكب عليه، فيقف لهن حتى يقضين وطرهن من التبرك به ووضع أصبعه في الحليب الذي يقدمنه إليه.
وحكى من يظن به الصدق في الحديث أن الأشيب الطالب السيد محمد المدعو ولد سي، والمدعو أيضًا الفويلة (تصغير فولة) الروداني وكانت داره تبعد بدويرة صغيرة فقط عن مشهد صالح بحارة الجامع الكبير بـ (رودانة) قرب المسجد الأعظم، يسمى سيدي جعفر بن الحسن، وكان هذا المشهد من المشاهد التي يزورها الملوك إذا وردوا (رودانة) ، فلما علم السيد محمد بن سي ذلك اختبأ وراء مغلاق باب المشهد، فلم يكد السلطان يدخل حتى ارتمى عليه، وأخذ برأسه ويديه، وجعل يقلبهما، فجرى إليه الحراس بأسلحتهم فقال لهم السلطان: دعوه دعوه. وكفهم عنه بيده، واستسلم له حتى قضى وطره من التمسح والتبرك به، وانصرف وإذ ذاك تفرغ السلطان للزيارة، وبذلك يعذر شيخ السوسيين في تلك الضراعة والعبودية التي يوالي إعلانها في كل خطاب، فإن ذلك هو معتقده ورأيه يتقرب به إلى الله تعالى، وإن الولاء للرؤساء وإكبارهم لا يعتبران إن لم يكونا صادرين عن المحبة الخالصة المحضة من أعماق القلوب.