الصفحة 2682 من 9223

ذلك بعض ما للأستاذ في أرباب عرش المغرب الأقصى، وقد كنت رأيت له أقوالًا في السلطان مولانا عبد الرحمان، ولكن لم تحضرني الآن، ويكفي ما ذكرناه في الدلالة على ما يعلنه من الإخلاص الصافي من قلبه، ومن الحرارة المتوقدة في صدره نحوهم، كما ينبغي لكل مسلم نحو رؤسائه ما داموا على النهج المستقيم.

ثم إنني كنت قرأت في ترجمة الأستاذ في تاريخ شيخنا القاضي الأجل سيدي العباس بن إبراهيم قاضي (مراكش) أنه حين اتصاله بالسلطان مولانا الحسن كان يشتغل بالكيمياء مع الطلبة المشتغلين بها عنده، كما هو معلوم، فتكلمت معه في ذلك وبينت له أن الأستاذ وأمثاله من علماء (سوس) يبتعدون عن مزاولة الخزعبلات والارتطام في هوة تلك الزخرفات، فأصر على أنه استقى ذلك من مورد صاف، وإنه رواه عن ثقة لا يموه، فكدت أشك في الأمر حتى علمت أن السلطان كان سأله عن ذلك العلم أله به بصر؟ فقال له: إنني ما زاولت منه لا قبيلًا ولا دبيرًا، ولكن عندنا من بعض الطلبة من يخوضون فيه، فكان ذلك هو السبب حتى اتصل الفقيه السيد الحاج 102/6

103/6 ياسين الواسخيني بالسلطان، وسترى ذلك في ترجمته إن شاء الله قريبًا، وهذا وجه الخبر، فلعل من حدث القاضي وقع له الغلط بين الفقيهين، وأيًّا كان فينبغي أن يكون معلومًا أن الأستاذ الجيشتيمي أبعد الناس عن تلك الحرفة الباطلة، وأنه أكثر الناس زهدًا في الذي يحل في كفه فضلًا عن أن يتطلع إلى أمثال تلك الأباطيل، ومن العجب أن بعض الفقهاء الكرسيفيين حدثني أنه سمع بأن الأستاذ كان مال إلى هذه الحرفة في صغره فزجره والده زجرًا عنيفًا، فكان ذلك آخر عهده بها، وسبب نفضه خاطره من الالتفات إليها، وإنه لابن أبيه في جميع الأحوال، فتأيد ما ذهبنا إليه بهذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت