فهرس الكتاب
105/6 كثيرة، ثم عند الرجوع جاء مع الأستاذ الأدوزي يقدمهما الشيخ الإلغي، فنزلا بـ (إلغ) فأكرما في دار الأستاذ ابن عبد الله وفي دار الشيخ، وقد حكى لنا بعض الفقراء أن الوالد إذ ذاك أتى بنا نحن أولاده الموجودين فطلب من الأستاذين الدعاء لنا، فصار كل واحد منهما يقول لصاحبه: بماذا ندعو للأولاد؟ فقال أحدهما: نسأل والدهم ماذا يريد منهم . فبادرهما الشيخ الوالد فقال لهما: ادعوا لهم بالتوفيق إلى ما يريده الله منهم . فكان أصحاب الشيخ الوالد يرددون بينهم هذه الحكاية، ويرون أن ما قاله الشيخ هو أجمع لكل مراد، وقد كنت أحسب أنني أعقل ذلك الوقت؛ لأنني لا أزال أتصور عالمًا كبير المقام في دارنا، فكنت أتخيله الأستاذ الجيشتيمي، ولكنني لما عرفت التاريخ وأدركت الوقت الذي مر فيه المترجم بـ (إلغ) أدركت أنني واهم؛ لأنني إذ ذاك لا أزال في الرضاع، وما أكثر أوهام الكبار فضلًا عن الصغار، ولعلي رأيت غيره من كبار العلماء المترددين إلى الوالد فظننته هو.