فهرس الكتاب
كانت المكاتبات تترى بين الإلغيين، وشيخ شيوخهم هذا، وكذلك المواصلات، فقد زاره الشيخ الإلغي مرارًا، وزاره مرة في (تارودانت) وقد كان الأستاذ قبل ذلك قال قصيدة شلحية ندد فيها بالبدع وأصحابها، وألم فيها بشيء معروف من ذلك للدرقاويين، فحين مثل بين يديه الشيخ الإلغي قام بين يديه فأوقع أمامه ما كان ينكره عليهم، فقال له: أفعلت الآن ذنبًا؟ فقال له الأستاذ: لا، فقال له: وهل أحطت بكل العلوم؟ قال: لا، فقال: أحسب هذا أيضًا فيما لم تحط به علمًا. فصار أحد أولاده وكان جالسًا حوله يقول له: سلم يا أبتي للشيخ سيدي الحاج علي، قال: إنني قد سلمت له. هكذا تحكى هذه الحكاية، وقد رواها الرواة من غير أن يتصل سندها؛ لأن محور الرواية على فقير كان مع الشيخ إذ ذاك لم يحضر لها، وما كان للشيخ والأستاذ ممن يتحدثون بذلك ومثله، فانقطع السند، ولذلك كان في حكاية ذلك ما فيه من اعتبارات شتى؛ لأن المعهود من الشيخ الإلغي أن لا يجاذب الحبل في مثل ذلك مع أحد، وخصوصًا مع مثل سيدي الحاج أحمد الذي يجله إجلالًا كبيرًا، وأيضًا لا أخال الأستاذ يقول لمن اهتز أمامه ذلك الاهتزاز وقد قصد به التعبد ما قاله في هذه الحكاية، ولا يخفى ذلك على بصير، ومجمل القول أن هذه الحكاية من باب ما يقول فيه الأخ أحمد رحمه الله: إن لغلاة فقراء الشيخ مختلقات لا يصدق بها إلا المأفونون، ولذلك إنني منها لفي شك حتى تثبت.
وقد كان الأستاذ أيضًا قال من قصيدة يمدح بها الأتاي:
*إن الأتاي لنعمة ما مثلها ** من نعمة إلا نعيم الجنة
فحين رأى الشيخ الإلغي البيت قال معاكسًا له: 105/6
106/6 *إن الأتاي لنقمة ما مثلها ** من نقمة إلا مسيس الجنة
وله أيضًا هذه القصيدة التي ألم فيها بشيء من الطب، وقد رد فيه على علماء سوسيين كانوا إذ ذاك يحرمون شرب الأتاي، وقد كان الشيخ سيدي الحسن التيمكيدشتي من المتوقفين فيه، حتى التقى بمولاي المهدي المراكشي، والقصيدة هي: