فهرس الكتاب
*شراب الأتاي الصرف من خير ريحان ** منافعه جمت لروح وريحان
*من النعم العظمى التي خص ربنا ** بإدرارها أقوام آخر الزمان
*يخفف كل الهم دور كئوسه ** ويبدي انبساط القلب من قبض أحزان
*ولا سيما ما كان بين أحبة ** ظراف لطاف كالرواء لظمئان
*يذكرنا جنات عدن وما أعـ ** ـد رب الورى فيها لأبرار عبدان
*ويوقظ أرواح الصفا لتشوق ** إلى الراح من راحات حور وولدان
*ويزداد أرباب النهى من شرابه ** إذا ما أداروا كأسه فضل شكران
*وكم مبتلى يشكو انعكاس الرياح للـ ** ـدماغ وقاه داء عقل وأبدان
*ومن فضله أن كان دون السلاف حا ** جزًا قل من يعدوه من ذوي إيمان
*فلو لم يكن خيف التسارع منهم ** إلى حسوها جهلًا بتزيين شيطان
*ولا شيء أدنى منه نفعًا للاغب ** معني شكا الإعياء ذي ضجر وان (1)
*ولكنما الإكثار منه يئول في الـ ** ـضعاف البنى دأبا إلى هد أركان
*كما تورث الأسقام أكل الكثير أو ** شراب فما الإسراف يحمد في شان
*ولا شيء مثل القصد في سائر الأمو ** ر فهو الذي يعنى به كل يقظان
*كذا ما خلاء الجوف صادف ضره ** مبين إذا لم يتبع أكل لحمان
*وإن يحس في حال امتلاء فربما ** يسد المجاري من عروق ومصران
*ومن فرط تجفيف الرطوبات يمنع الـ ** ـمنام فينأى عن مسارح أجفان
*ويختلق التطريب اتباعه بمثـ **ـل أطيب سمن من أطايب أدهان
*وينفع أهل الحر تعقيب شربه ** بشرب مخيض مستطاب من ألبان
*فقل للذي ينهى عن الشرب للإتا ** ي فاتك أجر الشكر عن خير ريحان
*فإن كان مما قيل إن مزاجه ** يلاقي رماد عظم جيفة أنتان
*فقد رجح الأشياخ إن رماد ما ** تنجس طهر لاستحالة أعيان
*وقد خرق الإجماع مانع شربه ** وباء ولم يشعر بصفقة خسران
*فلم نر في شرق ولا الغرب امرأ ** من العلماء الغر قال بحرمان
*ومن عابه بكثرة الغيبة اعتدى ** بترجيح أمر دون موجب رجحان
*فأندية الأقوام سائرها كذا ** ك ما بين إحسان يزين وعصيان 106/6
(1) اللاغب: المتعب بفتح العين.