الصفحة 2691 من 9223

كان الأستاذ أبو العباس الجيشتيمي تصدر للتدريس في (تارودانت) من حوالي عام 1304 هـ إلى ما بعد 1312 هـ، وفي هذه السنة رحل إليه شيخنا الأستاذ الطاهر الإيفراني ورفيقه سيدي العربي الساموكني فأخذا عنه الأصول، فكان ذلك السبب حتى كان لشيخنا هذا فيه قصائد طنانة بديعة منها الهائية التي يستجيزه بها وستراها في (الجزء السابع) ، أخبرني الأستاذ شيخنا الإيفراني أنه كان قد وفد عليه مرة في رفقة فمروا ببعض جماعات نساء من هيلانة (أيلالن) فكأن أحدهم قال كلمة في خدش تلك النساء الأيلالنيات، قال: فلما جلسنا إلى الأستاذ الجيشتيمي أجرى ذكر تلك النساء، وكأنه كوشف بما جرى، أو وقع ذلك مصادفة، فقال شيئًا دافع به عنهن في مضمن حكاية عن إنسان شاهد امرأة تطوف بالكعبة، وعليها لباس هذه الجبال، ورأى أن تلك إحدى النساء الصالحات من بنات (أيلالن) .

وقد عرفت أن لشيخنا هذا وفادة على المترجم مع الأستاذ علي بن عبد الله سنة 1325 هـ، فخاطبه شيخنا بالقصيدة الدالية الكبرى التي هي من القصائد الطنانة له، وقد جاءت في الوقت الذي اكفهر فيه وجه المغرب 108/6

109/6 (عام 1325 هـ) واعتكر جوه باحتلال (الدار البيضاء) فترقب العقلاء أن يسيح حتى يعم كل نواحي المغرب، ونصها:

*أَبَرْق بدا أم لمع ثغر منضد ** وغيث همي أم قطر دمع مبدد

*ووجهك أم بدر على غصن بانة ** ولحظك أم حد الحسام المهند

*وأنت غداة البين أم ظبية عدت ** مروعة نحو الطراف الممدد

*غداة توقعنا الوداع وما وفى ** سوى الدمع لما خان كل تجلد

*وشدت لطيات مطايا وسددت ** سهام حناياهن في نحر فدفد (1)

*ولما أبت إلا صدودا ولم تجد ** لعاشقها من لفظها بتزود

(1) الطية بكسر الطاء: الحاجة. والمطية: المركوبة. والحنايا جمع حنية وهي القوس. والفدفد: الفلاة. وتشبه المطايا بالحنايا لضمورهن وانحنائهن من كثرة السير. وسهامهن حناياهن وبذلك يظهر وجه الإضافة في سهام حناياهن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت