فهرس الكتاب
*وما برحت حرب البسوس عليهم ** مدى الدهر لم تخمد ولم تتهمد (1)
*كأنهم من عكفهم حول نارها ** يحشونها في كل غور وأنجد (2)
*مجوس عكوف حول بيت لظاهم ** يحفونها من راكعين وسجد
*ولكنهم ضلوا عن القصد غفلة ** وجهلًا بنهج الرشد لا عن تعمد
*فلو نبهوا لاستيقظوا وتبصروا ** فمن تقيد نحو الفوز لا بد ينقد
*فقم يا لسان الدين وادع إلى سبيـ ** ـل ربك بالحكم الصريح المؤيد
*وناد عباد الله مستصرخًا وسر ** بسيرتك المثلى تعن وتسدد
*وقل لهم ما في الجهاد وما روى ** رواة الحديث الغض من كل مسند
*وعدهم بإحدى الحسنيين مبشرًا ** فإما بنصر أو بأكرم مقعد
*فأنت الإمام المقتدى بفعاله ** وأنت الذي يرجى لهم مهدد
*فقد وقع الإسلام من خوفه على ** بقايا بنيه في مقيم ومقعد (3) 114/6
*فصار ينادي مستغيثًا بأهله ** ألا من لعان في وثاق مقيد (4)
*ومثلك أن يسمع شكية مثله ** يغثه ويشكه ويسل ويسعد (5)
*فدونكها من خاطر حاز فيكم ** طريف هوى يعتده بعد متلد (6)
*ترنح عطفي كل قلب كأنها ** عقيلة خدر أو سبيكة عسجد (7)
تحلت بما ضمته من مدحك الذي ** هو الحلى والحلواء في حلق منشد
*حكت بالذي حاكته من حسن وشيه ** خميلة نجد أو خميصة برجد (8)
*فإن بلغت حق الثناء فأهله ** وإلا فجهد الخاطر المتبلد
(1) حرب البسوس: هي الحرب العربية العظيمة التي طالت بينهم طولًا جعلها مضرب الأمثال.
(2) حش النار: أوقدها. والغور: المكان المنخفض. والأنجد: جمع نجد المكان المرتفع.
(3) يقال وقع فلان في المقيم المعقد: أي في الهم الذي لا يدع راحة ولا استقرار.
(4) العاني: الأسير المثقل.
(5) أشكاه: قبل شكايته؛ وأسلاه: سلاه عن همه. وأسعده أسعفه.
(6) يعتده يتخذه عدة؛ الطريف: المال أو المجد الجديد. والتليد القديم كالمتلد.
(7) العسجد من أسماء الذهب.
(8) البرجد: الكساء الغليظ. والخميصة: كساء أسود له علمان.