الصفحة 2698 من 9223

*وما برحت حرب البسوس عليهم ** مدى الدهر لم تخمد ولم تتهمد (1)

*كأنهم من عكفهم حول نارها ** يحشونها في كل غور وأنجد (2)

*مجوس عكوف حول بيت لظاهم ** يحفونها من راكعين وسجد

*ولكنهم ضلوا عن القصد غفلة ** وجهلًا بنهج الرشد لا عن تعمد

*فلو نبهوا لاستيقظوا وتبصروا ** فمن تقيد نحو الفوز لا بد ينقد

*فقم يا لسان الدين وادع إلى سبيـ ** ـل ربك بالحكم الصريح المؤيد

*وناد عباد الله مستصرخًا وسر ** بسيرتك المثلى تعن وتسدد

*وقل لهم ما في الجهاد وما روى ** رواة الحديث الغض من كل مسند

*وعدهم بإحدى الحسنيين مبشرًا ** فإما بنصر أو بأكرم مقعد

*فأنت الإمام المقتدى بفعاله ** وأنت الذي يرجى لهم مهدد

*فقد وقع الإسلام من خوفه على ** بقايا بنيه في مقيم ومقعد (3) 114/6

*فصار ينادي مستغيثًا بأهله ** ألا من لعان في وثاق مقيد (4)

*ومثلك أن يسمع شكية مثله ** يغثه ويشكه ويسل ويسعد (5)

*فدونكها من خاطر حاز فيكم ** طريف هوى يعتده بعد متلد (6)

*ترنح عطفي كل قلب كأنها ** عقيلة خدر أو سبيكة عسجد (7)

تحلت بما ضمته من مدحك الذي ** هو الحلى والحلواء في حلق منشد

*حكت بالذي حاكته من حسن وشيه ** خميلة نجد أو خميصة برجد (8)

*فإن بلغت حق الثناء فأهله ** وإلا فجهد الخاطر المتبلد

(1) حرب البسوس: هي الحرب العربية العظيمة التي طالت بينهم طولًا جعلها مضرب الأمثال.

(2) حش النار: أوقدها. والغور: المكان المنخفض. والأنجد: جمع نجد المكان المرتفع.

(3) يقال وقع فلان في المقيم المعقد: أي في الهم الذي لا يدع راحة ولا استقرار.

(4) العاني: الأسير المثقل.

(5) أشكاه: قبل شكايته؛ وأسلاه: سلاه عن همه. وأسعده أسعفه.

(6) يعتده يتخذه عدة؛ الطريف: المال أو المجد الجديد. والتليد القديم كالمتلد.

(7) العسجد من أسماء الذهب.

(8) البرجد: الكساء الغليظ. والخميصة: كساء أسود له علمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت