فهرس الكتاب
*عليه صلاة الله ثم عليهم ** كما هب شمال على الزهر الندي
*فلما مضوا نحو الجنان ليجتنوا ** جناهم وعند الصبح من يسر يحمد (1)
*أتى بعدهم من لا يغار على ذما ** ر دين ولا يرثى له أن يبدد (2)
*جهادهم في رم دنياهم وما ** لهم همة في جبر دين مقصد (3) 113/6
*إذا سمعوا لغوًا أصاخوا وإن دعوا ** لدين الهدى صدوا صدود المعرد (4)
*كأن لم يكن فيهم عديد ولم يكن ** لهم جلد يسطو على كل أيد (5)
*كأن لم يدقوا بينهم عطر منشم ** ولم يرتدوا منه بثوب مجسد (6)
*ولم يرضعوا من أمهم أم قشعم ** لبان دم أن يمر يشخب ويزبد (7)
*ولم تغذهم بالشرى حتى كأنه ** أحب إليهم من سلافة صرخد (8)
*بلى مارسوا الحرب العوان وضرسوا ** بها كلهم ما بين كهل وأمرد (9)
(1) تلميح إلى المثل المعروف: (عند الصباح يحمد القوم السرى) أي ثمرة التعب تظهر بعد انتهائه. يضرب تحريضًا على الصبر للمشاق.
(2) الذمار بالكسر: ما يلزم الإنسان حفظه ورعايته.
(3) المقصد بصيغة اسم المفعول مضعفًا: المكسر.
(4) المعرد: بصيغة اسم الفاعل: المنحرف عن مثل الحرب كالهارب.
(5) الأيد: القوي.
(6) يقال أنه كانت بمكة امرأة تسمى منشم بفتح الميم وكسر الشين: عطارة في مكة. وكانوا إذا أرادوا القتال وتطيبوا بطيبها كثرت القتلى فصاروا يتشاءمون بعطرها حتى ضربوا المثل (دقوا بينهم عطر منشم) لشؤمها.
(7) المراد بأم قشعم هنا الحرب. ومرى الضرع يمريه إذا دلكه بيده ليدر لبنه. وشخب اللبن سال.
(8) الشرى: الحنظل، وصرخد: بلد بالشام تنسب إليها الخمر الجيدة.
(9) الحرب العوان: هي التي تكرر القتال فيها وهي أشد الحروب. شبهوا بالمرأة العوان التي ناصفت سنها فتكون بذلك على خبرة. يقال ضرسه الدهر أو الخطوب أو الحرب إذا اشتد عليه.