الصفحة 2702 من 9223

(هذا وإنه قد طال بنا ارتقاب الإياب، لما يعلم الله لدينا من محض الحباب(1) حتى خفنا أن ترى كالقارظين (2) ليس لصبح نجحهما مئاب، فمالك صرمت الأسباب، ونسيت عهود الأحباب، حتى لم تر أن تبلل ما بهم من التهاب، برسول أو كتاب، فإن كنت على مدارسة العلم ذا إكباب، فكأنك ما غيبتك عنا الركاب، ولا مالت دون ذكائك من البعد سحاب، وإن كنت على البطالة ذا إرباب (3) ولم تهم لا بسعدى ولا برباب، فإنا لله وإنا إليه راجعون، والسلام) .

تلك هي الرسالة الوحيدة التي سقطت إلي مما يمثل نثره الفني، ولعلها تصلح نموذجًا لترَسُّله الذي لا بد أن تكون آثاره فيه موجودة عند غيرنا، وإذ لم نجد إلا هذه فلنقنع بها مرغمين، وماذا عسى أن نفعل لو شرهنا إلى غيرها والزيادة عليها. 117/6

118/6 وأما الشعر فإنه منه في الرعيل الأول بالنسبة إلى بيئته وما بين أقرانه، وقد لاحظ والده الأستاذ عبد الرحمن ذلك منه، فقال سرورًا بنظم ولده وتشجيعًا له كما وجد بخطه:

ومن نظم ابنى أبي العباس، وهو من بلغاء أدباء وقته:

*يا رب هب لي باسمك الوهاب ما ** أملت وارحم باسمك الرحمان

*يا رب لم ينفعك إحسان ولا ** أذاك عصيان على عصيان

*فامنن علي ما لا يضرك ربنا ** بالعفو يا مولاي والغفران

*يا ربنا أنت القوي فقوني ** فأنا الضعيف المستضام العاني

*إني لعبد ظالم متجرئ ** متزايد الطغيان والعدوان

*ربي وأنت الله خير مؤمل ** متتابع الإنعام والإحسان

(1) الحباب بالضم: الحب.

(2) القارظان شخصان ذهبا لاجتناء القرظ - محركًا - وهو نبت يدبغ به فلم يرجعا؛ فضرب بغيبتهما المثل، فقيل: لا ينوب أو يئوب القارظان.

(3) الإرباب: الإقامة مصدر أرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت