الصفحة 2705 من 9223

*تسيء بمولاك الظنون وتتقي ** نفادًا لفضل لم يغض قط منبعه (1)

*تحار إذا انسدت على الفكر طرقه ** ولا حيرة الضب الذي ضل مهيعه (2)

*كأنك قد نلت الذي نلت ندلة ** وحصلته من فطنة لك مودعة (3)

*ولم يك من فضل يساق إليك من ** مليك رحيم يرزق الخلق أجمعه

*إذا وعد الإنسان أصبحت ساكنًا ** إليه ووعد الله ما كنت مقنعه

*كأنك لم تعلم يقينًا بأنه ** كفيل بأرزاق البرايا المنوعة

*وقسمها قبل الكيان فمن مشت ** رويدًا توفى حظها مثل مسرعة 119/6

*فأي هوى من سيبه لم تفز به ** وأي نعيم لم ينلك مسوَّعة (4)

*وهل لك في الدنيا قل الحق بغية ** ترجيتها فيها فكانت ممنعة

*تنبه وتب واستحي من ربك الذي ** يقيك على العصيان من كل مفزعة

*ويؤتي ولم تشكر له كل طرفة ** سوابغ من إنعامه متنوعة

*أما لك من عقل أما بك من حيا ** أما للهدى حانت عن الغي منزعة

*أما لك فكر في الحقيقة ساعة ** يريك الدنا أحلام نوم مبقعة (5)

*وتهدى به سبل النجاة من الردى ** وينهاك أن تلقى العذار وتخلعه

*فكم جاءك الشيطان في زي ناصح ** فثبط في الطاعات عن كل مزمعة (6)

*يقول دع التقوى فمن ليس مثريا ** يكابد شغلًا لا يزال مسمعة (7)

*فقدم طلاب المال فهو أساسها ** ولا تلتفت حتى تحصل أنفعه

*هنالك يهديك السبيل إلى التقى ** وما خرقت كفاك مذ كنت رقعة

(1) مضارع غاض المعتدي، فيكون منبعه: مفعولا به.

(2) المهيع بفتحتين: الطريق الواسع البين.

(3) ندلة: أي خلسة واختطافًا كما يفسره الشطر الثاني من البيت.

(4) مسوعة ساع الماء: جرى، وسوعه: أجراه.

(5) بقع الصباغ الثوب: ترك فيه بقعًا لم يصبها الصبغ فاختلفت ألوانها.

(6) من أزمع الأمر: إذا عزم عليه، فتقرأ بصيغة المفعول.

(7) المسمع بصيغة اسم المفعول: المقيد بالسمع - كاسم الفاعل - وهو القيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت