فهرس الكتاب
*تسيء بمولاك الظنون وتتقي ** نفادًا لفضل لم يغض قط منبعه (1)
*تحار إذا انسدت على الفكر طرقه ** ولا حيرة الضب الذي ضل مهيعه (2)
*كأنك قد نلت الذي نلت ندلة ** وحصلته من فطنة لك مودعة (3)
*ولم يك من فضل يساق إليك من ** مليك رحيم يرزق الخلق أجمعه
*إذا وعد الإنسان أصبحت ساكنًا ** إليه ووعد الله ما كنت مقنعه
*كأنك لم تعلم يقينًا بأنه ** كفيل بأرزاق البرايا المنوعة
*وقسمها قبل الكيان فمن مشت ** رويدًا توفى حظها مثل مسرعة 119/6
*فأي هوى من سيبه لم تفز به ** وأي نعيم لم ينلك مسوَّعة (4)
*وهل لك في الدنيا قل الحق بغية ** ترجيتها فيها فكانت ممنعة
*تنبه وتب واستحي من ربك الذي ** يقيك على العصيان من كل مفزعة
*ويؤتي ولم تشكر له كل طرفة ** سوابغ من إنعامه متنوعة
*أما لك من عقل أما بك من حيا ** أما للهدى حانت عن الغي منزعة
*أما لك فكر في الحقيقة ساعة ** يريك الدنا أحلام نوم مبقعة (5)
*وتهدى به سبل النجاة من الردى ** وينهاك أن تلقى العذار وتخلعه
*فكم جاءك الشيطان في زي ناصح ** فثبط في الطاعات عن كل مزمعة (6)
*يقول دع التقوى فمن ليس مثريا ** يكابد شغلًا لا يزال مسمعة (7)
*فقدم طلاب المال فهو أساسها ** ولا تلتفت حتى تحصل أنفعه
*هنالك يهديك السبيل إلى التقى ** وما خرقت كفاك مذ كنت رقعة
(1) مضارع غاض المعتدي، فيكون منبعه: مفعولا به.
(2) المهيع بفتحتين: الطريق الواسع البين.
(3) ندلة: أي خلسة واختطافًا كما يفسره الشطر الثاني من البيت.
(4) مسوعة ساع الماء: جرى، وسوعه: أجراه.
(5) بقع الصباغ الثوب: ترك فيه بقعًا لم يصبها الصبغ فاختلفت ألوانها.
(6) من أزمع الأمر: إذا عزم عليه، فتقرأ بصيغة المفعول.
(7) المسمع بصيغة اسم المفعول: المقيد بالسمع - كاسم الفاعل - وهو القيد.