فهرس الكتاب
204/1 كيف تلقى, وإنما نسائلكم سؤالين: أولهما: لو جاء طبيب فقال لكم: إن مرضكم هذا لا يسلم من مرضه المزمن الذي منعه الحركة إلا إذا بترت يده أو ففئت عينه فحينئذ يبرأ ويقوم, ثم إنه سبق له أن عامل بمثل هذه المداواة مرضى كثيرين فبرئوا, أكنتم تدفعون إليه مريضكم وتجوزون له أن يداويه بما ذكر وبما تبين أنه دواء شاف من مداويات له متقدمة؟ أم تقولون له: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك؟ ويقول له فقهاؤكم: إن نصوصنا لم ترد بمثل ذلك؟ فما كان موقفكم مع ذلك الطبيب الذي أدركتم صدقه هو موقفكم معنا, فإننا إنما نقصد بما فعلنا ببعض المريدين لا كلهم تطهير نفسه من الكبر الذي هو أخو الشرك, وأن نسلك به مسلكا يتلقى فيه دروسا يخرج منها بالإخلاص التام في أعماله وذلك هو قصدنا الوحيد, ثم لم نبال بالمروءة التي تقولون هتكناها لعلمنا بأن الغاية تبرر الواسطة كما أن ذلك الطبيب لم يبال ببتر اليد ولا بفقء العين في جانب الشفاء الذي يحصل للذات كلها, على أن المروءة التي يأمر الدين بالمحافظة عليها ليس منا من يقول بهتكها وإنما هي بعض عوائد في اللباس وأمثاله تغير لعل ما وراءها يتغير, كما شرع تقليب اللباس يوم تصلى صلاة الاستسقاء, على أنه لم يتخذ أشياخنا ذلك ضربة لازب لكل مريد مريد, بل إنما يأمرون به من يعلمون أنه لا يداويه إلا ذلك, وطرق التربية شتى لا تنحصر, والأشياخ أنفسهم تختلف تربيتهم في مثل هذا اختلافا كثيرا, كما تختلف طرق التداوي بين هيئات الأطباء في مستشفيات متعددة وذلك كله بحسب ما جربوه من أنفسهم, ونحن نقول: إن كل شيخ يربي مريديه على النمط الذي تربى به, ومن أين لنا أن تكون تربيتنا, ونحن نقر بعدم العصمة, كتربية النبي صلى الله عليه وسلم الذي وفقه الله وعصمه في كل أحواله, وتولى تربيته وتأديبه فأحسن تأديبه, فإن أدركتم أيها المحدثون والفقهاء محور هذا السؤال وكنه ما نريده وراءه عرفتم متجهنا فاسترحتم