الصفحة 273 من 9223

وأرحتم, على أننا نشكركم على اعتنائكم بنا, وأخذكم بحجزتنا حتى لا نفارق السنة, فجزاكم الله خيرا.

والسؤال الثاني: إننا رأيناكم تكثرون علينا في اتخاذنا هيأة مخصوصة للمريدين ما داموا يتربون تحت أنظار مشائخهم, فتقولون: إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يخص أصحابه بهيئة مخصوصة, ولا بشارة يتميزون بها عن غيرهم, بل المسلمون كلهم في هيئاتهم كقداح السهام في الكنائن, لا يفضل بعضهم على بعض إلا بالتقوى هكذا تقولون, ولكننا نسائلكم فأنصفونا في الجواب, أوليس أن لكم أيضا أيها الفقهاء هيأة أخرى خاصة بين المسلمين؟ فما يكاد أحدكم يتأهل للتصدر وينساق إلى صفوف العلماء حتى نراه انتحى ناحية فيخرج إلينا بالزي الخاص الذي احتكره العلماء لأنفسهم؟ فما كان جوابكم هو جوابنا, فقد علمنا أن قدوتكم في ذلك أبو يوسف, ونعم القدوة أبو يوسف, ولكن 204/1

205/1 لماذا لا تقبلون منا إن قلنا لكم: إن قدوتنا الجنيد والغزالي وأمثالهما, فتقولون لنا بدوركم: نعم القدوتان: الجنيد, والغزالي, فيا إخواننا العلماء لماذا لا نلتقي نحن وأنتم في الوسط لتدركوا ما عندنا مثل ما أدركنا ما عندكم, فنتعاون على نفع العباد, أنتم بتربية ونحن بتربية, أنتم بتربية ظواهرهم ونحن بتربية بواطنهم, فإن ذلك أقرب وأسهل لإتمام ما نريده جميعا, وقد أمر الله بالتعاون على البر والتقوى, والتمييز لكل طائفة بلباس خاص أمر أجمعت عليه الأمم, فزي الكشافة وزي الأطباء ومعاونيهم وزي الجندي, وزي البحريين والطياريين يخالف بعضها بعضا, فلماذا يلام هؤلاء القوم وحدهم؟ فهلا أنصفتم؟ فإن الإنصاف من شيم الأشراف.

هكذا يتحاج الفريقان ما يتحاجان, ثم يتحاجزان فيقبل كل واحد إلى شأنه وكل حزب بما لديهم فرحون وربك أعلم بمن هو أهدى سبيلا, وإن كان الحق بين الطرفين لا يخفى على ذي عينين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت