الصفحة 274 من 9223

طرق آذان أسرة صاحب الترجمة أثناء سنة 1298ه أن ابنها الذي كانت تنظر إليه كما تنظر الأسرة الصالحية إلى ابنها الأستاذ محمد بن عبد الله وتتمنى من ورائه أن تدرك مثل ما أدركته تلك الأسرة من وراء ابنها الأستاذ من مجد شامخ, وثروة متزايدة, صار يدور في الأسواق ويتكفف الناس فيها فيمد يديه وهو يقول: أطعموني فإني أموت جوعا, وهو في أسمال رقاع متلونة كأنها قوس قزح, وقد تدلى وراء كتفه جراب مثقوب من أصله, يلقى فيه كل ما امتدت به إليه الأيدي ولكنه سرعان ما يسقط وراءه, فيتتبعه الصبيان زرافات, والهمج الرعاع الذين من دأبهم أن يتجمعوا في أمثال تلك المواقف.

تواترت هذه الأخبار إلى الأسرة حتى صدقت بها من بعد أن كان ذلك عندها رابع المستحيلات, فثار ثائرها, واسودت الجواء في أعينها في وسط النهار حتى كأنها في غيابات الجب, وقد علمت أن ما يقال محقق, فلا سبيل إلى تكذيبه.

طوى البسيطة حتى جاءني خبر *** فزعت فيه بآمالي إلى الكذب

حتى إذا لم يدع لي صدقه أملا *** شرقت بالدمع حتى كاد يشرق بي

وأهلنا السعيديون أبعد الناس عن مقامات التكفف, وأعلى الناس عن ذلك همما, وأكثر الناس في البعد عن ذلك استنكافا.

وأستف ترب الأرض كي لا يرى له *** علي من الطول امرؤ متطول

ولذلك استبعدوا تصور أن ابنهم الذي يعلمون منه ما يعلمون يسف إلى 205/1

206/1 ذلك أو تتدلى به همته إليه, ولكن لما تحققوا ذلك وانتفى الريب سبق إلى أذهانهم أن ابنهم بلا شك ممن أصابتهم العين, أو طافت بهم بعض نفاثات السحر أو ألمت به مسة من جنة, وإلا فلا يتصور في أنفسهم أن يتنازل إلى ذلك وله مسكة من عقل أو لمحة من تمييز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت