الصفحة 275 من 9223

أذن الشيخ سيدي سعيد المعدري لتلميذه هذا أن يجول في الأسواق وأن يخرق فيها العادة, فجال أولا في بعض أسواق (أزغار) ثم في سوق (أساكا) ثم في موسم تازروالت وقد صادفه هناك الأستاذ الحاج داود الكرسيفي وكان ممن له إلمام ببعض أفعاله الصوفية وما يقصدونه بها فلم ينكر عليه, ثم صمد إلى الأسواق التي تجاور إلغ حيث أهله ومعاريفه, فجال في سوق الجمعة بسملالة وهي إذ ذاك كما ابتدأت ثم في قبيلة أيت وفقا, وهو في كل ذلك ملازم للصمت لا يسمع منه إلا عبارات التكفف لا غير, وقد قصده في أيت وفقا سيدي محمد المدونة الإيغشاني تلميذه الذي كان أخذ عنه بالمدرستين: الفوكرضية والبومروانية, فطلب منه الدعاء وألح عليه, وقد علم أنه لم يفعل ذلك لحمق أو طلب دنيا أو جاه, وأن ذلك إنما فعله لتخلص به نفسه من شوائبها فأجابه هذا حين ألح عليه في الدعاء: لا أربحك الله, وعيناه شاخصتان, كأنه مجنون حقا.

أدعو عليه وقلبي *** يقول: يا رب لا لا

نفد صبر أهله, وبلغ الحزام الطبيين, (1) فذهب إليه أخوه محمد مع رجل آخر فأسراه وحملاه على البغلة وأتيا به مكبولا إلى الدار, وهو على حالته لا يحير الجواب لأبيه ولا لأمه, ولا يتكلم بسوى عبارات التكفف والاستغاثة والصراخ بأن الجوع كاد يأتي عليه.

(1) الطبي بضم فسكون: الحلمة الزائدة في آخر الضرع؛ وذلك مثل مشهور في اشتداد الشيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت