فهرس الكتاب
حكت لي والدته (تاكدا) رحمها الله أنها إذ ذاك كادت تتمزق كبدها وينفطر قلبها إذ سمعت به ينادي أن السغب يقطع أحشاءه, قالت: فلا أدع كل ما تصله يدي وأمكن لي من الطيبات إلا قدمته إليه, فأملأ جانبيه باللحم الحنيذ والبيض المسلوق والسمن الممزوج بالعسل واللوز المطحون والتمر الجيد والزبيب والجوز وكل ما عندنا, ثم لا يعير ذلك كله التفاتا, ومتى غفلنا عنه وقد أودعناه في بيت ينفتل إلى سطح الدار فيصرخ ألا من يفثأ جوعتي الملتهبة الهائجة ولو بقطعة من الخبز المكرج (1) , فإنني يا عباد الله أكاد أهلك جوعا, قالت: فنبادر إلى أيوانه إلى البيت أيضا ونحن نتقطع على ولدنا العالم الذي صار مجنونا يتخبط.
ذلك وقد صح عند الأسرة أنه إما معين وإما مجنون, فبادر والده فذهب 206/1
207/1 بذبيحة إلى ضريح إزاء مدرسة فوكرض لما سمعه من أن ما أصابه ربما جاءه من تلك المدرسة, هكذا صار صاحب الترجمة في واد وأهله في واد.
(1) كرج الخبز: إذا يبس وفسد.