الصفحة 2724 من 9223

*وترويه يا خير من وطئ الثرى ** بوصلك من برح الغليل وتنقعه (1)

*وأولاده والوالدين وكل من ** بحبل هداك المعتلى ما تلكعه (2)

*أيا رب هذا العبد جاءك تائبا ** بخير الورى الهادي لنا ما تشفعه

*فلا تبعدني عن كريم جواره ** وفي كل ما أذنبت هب لي مشفعة (3)

*وصل عليه ثم سلم وآله ** وأصحابه من خولوا الفضل أجمعه

*صلاة وتسليمًا ينيلان ما نشا ** من الختم بالحسنى لمحشرنا معه

هذه هي القصيدة التي يتراءى لنا بها أنها من أفضل ما قال: وهي - كما يرى الناقد البصير - قد ساعده النجاح في غالبها؛ وتدل دلالة كبيرة على أنه في البلاغة من الأفراس التي تجري في الميدان إطلاقًا، وأن تطاول الميدان وبعد المبدأ من الغاية، والذين يجولون في هذا المضمار من أقرانه قليلون، بل معدمون إلا من استثنيناه فيما تقدم، وسيجد القارئ في (جوف الفرا) كثيرًا من أقواله التي بلغتنا، كما أن في (الرحلة الرابعة) من كتاب (خلال جزولة) كثيرًا من قوافيه، وقد رأينا مجموعة منها جمعها تلميذه سيدي الحاج الحسين الإيفراني، وذكرنا مطالعها هناك، كما ظفرنا بأخبار وقوافٍ مما يتعلق بالمترجم عند القاضي الناسك سيدي الهاشمي ابن خضراء السلوى، وقد أودعها مؤلفًا له ألفه في والده.

نفحة من أخلاقه وزهده:

كان الأستاذ الحاج محمد بن بلقاسم اليزيدي تلميذ المترجم قد زاره في (تيييوت) -قرية معروفة بضاحية (تارودانت) - فكان مما أوصاه به أن يرفق بأولاده، وأن لا تمتد إليهم منه يد وإن بلغ الحال ما بلغ، قال صاحبنا سيدي أحمد ابن سيدي الحاج محمد بن بلقاسم المذكور: فرجع والدنا فصار يلاطفنا ملاطفة غريبة، فيكتب لنا ما يكتب من القرآن، ثم لا ينالنا منه عقاب إذا قصرنا. كما يرى بخط هذا في ترجمة والده المذكور.

(1) البرح: الشدة والأذى. الغليل: العطش الشديد. وتنقعه: تبرده.

(2) التلكع: التعلق.

(3) مشفعه: شفاعته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت