الصفحة 2727 من 9223

(ومنهم رافع راية العلم باليدين، الفاتح لما أشكل وإن حل ذروة الفرقدين، سلالة الأخيار، ومنبع الأسرار، الناسك الخاشع، الكبير الخاضع، إمام الأئمة، وقدوة سلطان الأمة، أبو العباس لا تجده في أي حين عباس، سيدي أحمد ابن الإمام الأكبر، والسر الأشهر، سيدي عبد الرحمن بركة الرحمن ابن سيدنا عبد الله بن محمد بن عبد الله بن سعيد بن أحمد البكري التيملي الجزولي، كان رحمه الله على قدم الصدق، معدودًا من أفاضل قطره، محسوبًا من أكابر صلحاء عصره، هينًا لينًا، حسن الخلق زاهدًا ورعًا قوي اليقين ظاهر التقوى، نشأ في عفاف، واكتفى بالكفاف، لا يطمح لما في أيدي الناس، ولا يعتريه لمتانته وسواس، يسوس من أتاه، ولا يحاشي كهله من فتاه، وتخلى عن مجالس الأوغاد، وعد في هذا الزمان مقام التدريس من مقامات أبي مرة إبليس لخبث النيات، وانقراض فن المرويات، فلزم داره بعد أن حج وزار، وقضى من الجولان الأوطار، وقد رأيته رحمه الله أيام الكيلولي بمدينة(تيزنيت) وعليه أثر الخشوع، كأنه نحيف الدموع، ولم يقض لي بلقاه، بل بمجرد رؤياه، وفي عام 1305 هـ وردنا عليه في مسكنه بـ (تارودانت) على قصد الزيارة والتبرك به لتلك السيارة، وقد كتبنا إليه أن نلقاه ونحن في عدة الدراري السبعة، فظن أننا استرفدناه، فأرسل إلينا بيد حاجبه درهمًا شرعيًّا، وكتب لنا بخطه بيتًا مرويًّا:

*فخذ القليل وكن كأنك لم تسل ** ونكون نحن كأننا لم نسأل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت