فهرس الكتاب
فرمينا الدرهم، فلم نحصل منه إلا على غيظ وغم، ومع ذلك فالمذكور عنه أنه كريم، وفضله جسيم، وسرى إليه أننا اجتمعنا للطلب، كما هو عادة من جعل حرفته في جمع نشب، وهمة جمعنا العلوم، والبحث عن المنطوق والمفهوم، وقد انتهينا في سفرنا ذاك إلى (حجر إكرام) بـ (إيغاغاين) عند المنجم أبي عبد الله سيدي محمد بن عمر، فلما حللنا داره قلنا له: غرضنا (الأصطرلاب) و (روضة الأزهار) فاستعذر بأنه مكلف بأمور المخزن، فرجعنا بخفي حنين صفقة على ما وقع لنا بـ (رودانة) فنفضنا اليدين.
139/6 وعلمنا أن ذلك إنما جاء من منع شيخنا أبي فارس من الجولان، ولم يوافق إلا بعد الأين والأين، فلما أرسلنا أغلقت علينا أبواب التيسير، وجذبنا بمغناطيس سره بالعنف العسير، حتى أحلنا دار المقامة من فضله {لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب} فحمدنا الله على السلامة، ورجعنا على أنفسنا بالملامة، فلزمنا تدريسه، وحبانا من بره رسيسه، رحمه الله تعالى، وأفاض علينا من بركاته (رجع) لما كنا بصدده، فقد مال بنا سوء الظنون، والجنون فنون، ثم إن صاحب الترجمة من أكابر الطريقة الناصرية، وعليها يحتوي هو وأبوه وجده في العصور الماضية، وبها يفتي للناس، ويدفع عنهم ما يوسوس به لهم الخناس، وإذا قيل له: هذه الطرق الأخرى يذكر أصحابها من مناقبها، وما يكون لتابعها، والورد الناصري لم يذكروا له المناقب، ولا فاهوا له بالمناصب؟ أجاب عن ذلك فقال: من يسأل عن ذلك فكأنما يسأل عن السنة، والسنة لا تحتاج لعد الفضائل، فهي كلها فضائل، ومثل ذلك في شرح الرحلة لشيخنا، فكلامه وقع فيه الحافر على الحافر، ووجدت منسوبًا لصاحب الترجمة ما نصه:
*يا عاشقًا زهر المعالي مذ نشا ** بسوى مدام الوصل منها ما نشا
*مترقيًا عن عونها متقلبًا ** أبكار عليتها كبارًا أو نشا
*متحرزًا عن كل ورد آجن ** متحري الأصفى الغني عن الرشا
*أفديك وردًا ناصريًّا رد فهو ** أصفى وأشفى لالتهاب في الحشا