فهرس الكتاب
…كما أن لسيدي الحاج أحمد بنات أصهر بهن إلى علماء مشهورين، فواحدة منهن عند الأستاذ الحاج داود الكرسيفي، وسنذكره إن شاء الله في (الجزء السابع عشر) مع أهله. (ثم أدركت بعد ذلك أن هذه السيدة إنما هي بنت الحاج عبد الله لا بنت الأستاذ الحاج أحمد) ؛ لأن بنات هذا إنما هن ثلاث: أولاهن عند الفقيه سيدي محمد بن محمد هموش الأيسي، والثانية عند الفقيه سيدي محمود الخياطي الروداني القاضي، الذي كان متوليًّا قضاء (تارودانت) ، وسنفرده بترجمة إن شاء الله في (الجزء الرابع عشر) مع أهله، وثالثتهن عائشة زوجة الرجل الصالح الفقيه سيدي عمر الأكضييي الذي سنترجم له إن شاء الله في (الجزء السادس عشر) .
وعائشة هذه ممن ضرب في المعارف بسهم، وإن كان الذي أعلى شأنها وأعلى كعبها هو صلاح ومواعظ وإرشاد نافع تعمر به أوقاتها، وهي كالنجم الثاقب في قبيلة (أملن) ترد إليها من يسألنها عن أمور دينهن، وكانت مثوى الوافدات من النساء جماعات جماعات، كما تخرج هي أيضًا إلى ديارهن وافدة، وهي رافعة علم النصح، وقد شهد لها كل 148/6
149/6جيران قبيلتها أنها فريدة في نوعها، فهي تعلم الدين، وعقائد التوحيد، وتجول في التصوف، وتملي من الكتب العربية والشلحية، ولما أخطب والدها زوجها أبت أمها ذلك، فزوجها منه والدها على رغمها لما رضيه من علمه ودينه، ثم وفد عليهم يومًا فقال الجيشتيمي لزوجته: أخرجي لصهرك. فقالت له: إنني لم أزوجه، وإنما هو صهرك أنت الذي زوجته، فلا يرين وجهي أبدًا، فقال: أما وقد أبيت أن تسلكي طريق السنة فالحقي بأهلك، فطلقها على ذلك، ثم إذا بالليالي تكر عليها فلم تجد عونًا لها إلا في صهرها ذاك، فانقطعت إليه عند بنتها.