فهرس الكتاب
*وقضيت في إرشادهن أمانة ** وحملت عبئًا لم يكن محمولا
*حتى رأينا في الرجال من اقتفى ** آثار من دللتها تدليلا
*فاضت عليهم من سناك أشعة ** كانت لمن خاض الدجا قنديلا
*ما كان ذاك النور منحجبًا إذا ** أرخيت دونهم الحجاب سدولا
* (كالشمس يحجبها الغمام وضوءها ** يغشى البسيطة عرضها والطولا) (1)
*لو أنصفوا قرنوا عليك ثناءهم ** بثناء ربك بكرة وأصيلا
*كابدت في الإرشاد كل مشقة ** وكبت قومًا قرروا التضليلا (2)
*وتخذت في الدنيا الشمائل حلية ** لك إذ لبسن أساورًا وحجولا (3)
*وجريت في ميدان آيات التقى ** فسبقت في ذاك الرجال فحولا
*وخطوت فيه خطا أبيك فلن نرى ** لأبيك دهرًا في الرجال مثيلا
*العالم الفحل الذي آثاره ** كانت على هام العلا إكليلا
*دوى صداها في المغارب وانتهى ** للشرق منها ما تخطى النيلا
*ملأ البلاد معارفًا وعوارفا ** والدهر صيتًا والصدور عقولا
*حتى استرق المالكين فإن بدا ** قاموا فوفوا قدره التبجيلا (4)
*أو قال بين القائلين فدهره ** مصغ إلى ما قال لا ما قيلا
*فكأنه ملك أهاب بعسكر ** أو حل عرشًا أو نضًا مصقولا
*فجر العيون لقطره في علمه ** فرأى له فوق السماك نزولا
*نحتوا له التمثال في أحشائهم ** ولغيره نحت الصفا تمثيلا
*العلم أعظم ما ترى سببًا إلى ** تلك القلوب وللخلود سبيلا
*أترين يا (بنت الفقيه) لما أنا ** قدمت من تحف إليك قبولا
*فجرت رزيتك العظيمة منطقي ** فجرت به عين البيان سيولا
152/6*لكن خطبك فوق ما أنا قائل ** لولا العواطف لم أكن لأقولا
*الضاد واجدة مكانًا واسعًا ** لو أنها وجدت إليه سبيلا (5)
(1) بيت قديم؛ لعل فيه تحويلًا ليوافق القافية.
(2) كبته: أذله وأخزاه. وكانت هذه السيدة تندد في مجالسها بالمضللين والأفاكين.
(3) الأساور: حلى اليدين. والحجول: حلى الرجلين.
(4) إشارة إلى احترام الملوك للمذكور.
(5) ينظر الشاعر بهذا البيت إلى قول من قال قبله:
*لقد وجدت مكان القول ذا سعة ** فإن وجدت لسانًا قائلًا فقل