فهرس الكتاب
ففي يوم جاءت خادم من دار الملك تستكتبه تميمة لبعض أهل الملك، فسألها: أيمكن أن توصل رسالة إلى الملك؟ فقالت له: نعم. فحرر شكايته فدفعها إليها، وفي اليوم الثاني جاء أعوان يفتشون عنه في كل مكان، فوجدوه في دار أناس من أهل (تافراوت) من (أداوزدوت) فأركبوه بإزعاج على بغلة، قال: فهجس في قلبي خوف، فقابلني رجل في دكان تجارة، فقال: يا فقيه لا تخف . فجعلت علامة على الدكان، فحين سألت صاحب الدكان بعد اليوم أنكر أن يقول لي شيئًا، ثم وصل بأيدي الأعوان إلى خارج المدينة، فوجدوا الملك واقفًا في موكبه، وولد له ميت مجنوز، فأمرني أن أصلي عليه، فأعلمته بأنني لم أتوضأ، فأمر بالماء فتوضأت، فصليت عليه، ثم أركبني على البغلة المبعوثة إلي، فأمرني الملك أن أحاذيه، إلى أن دخلنا إلى القصر الملكي؛ فهكذا فتح له الباب، فسجل قضيته نثرًا. 155/6
156/6ثم أمر أن يجعلها نظمًا، فقال ذلك الرجز، ثم أتبعها بالنونية، وقد ذكرا معا في محلهما.
ثم جعله الملك إمام صلاته في الخمس كلها، ثم اشتكى عليه بالضعف فقصره على النهاريتين، ثم عزل الملك بعد حين القاضي، وجعل سيدي محمودًا مكانه، وقد والى الملك على سيدي الحاج أحمد الهدايا، لكنه يعطي كل ما أتاه منها، حتى جارية بارعة الجمال ترفل في حلل الحرير، وفي كل أنواع الحلى من الذهب، لقد أعطاها لطالب زاره يومًا، وقد قال ولده الذي كان معه: لو أعطاها لي وحدها لكفتني عن كل ما أرثه عنه، وقد تأفف ولده هذا من كل ما يبذله والده مما يدخل يده.
(أقول) : سقت هذه القصة، وقد أدخلت فيها قليلًا رويته عن آخرين ثم إنه صاحب الملك إلى أن سافرا معه إلى (سوس) 1299 هـ، فكان في ركابه في تلك الرحلة كلها إلى أن رجع معه إمامًا في صلواته.