فهرس الكتاب
وحكي أيضًا عن سيدي محمد بن سعيد أن الفقيه خرج مرة من داره في (تارودانت) يقصد (قصبة) الحكومة، فلمح الفقيه سيدي محمد الملقب (دراخ) في الطريق، وهو فقيه لامع قرأ في (فاس) فأهوى إليه سيدي الحاج أحمد ليسلم عليه، فإذا بالآخر زاغ منه عمدًا، فتبعه حتى سلم عليه.
وكانت سكنى المترجم في (تارودانت) قبل 1299 هـ، ثم لم يزل فيها أهله، يوم كان مع الملك في الحواضر وفي أسفاره إلى أن رجع عنه، فدام هناك إلى ما بعد 1311 هـ.
قال: حكى القائد محمد بن إبراهيم التيييوتي أن الرئيس أحمد بن محمد والد الشيخ الحسن التيييوتي المشهور أبى أن ينقاد في قضية للحق فقاطعه الفقيه، فانقطع في (اندوزال) حتى بدا لأحمد بن محمد، فأمر أهل (تيييوت) أن يجمعوا ما قدروا عليه، فذهبت قافلتهم، فبينما الفقيه في داره إذا به سمع الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم - وذلك عادة الناصريين إذا أرادوا أن يدخلوا إلى قرية - فسأل من هؤلاء، فقيل له: إنهم التيييوتيون، بعثهم الشيخ أحمد. فقال الفقيه: لا شيء بيننا وبين الشيخ أحمد إلا أن ينقاد للحق.