فهرس الكتاب
قال عن ذلك القائد أيضًا: إنه وقع خلف بين الشيخ الحسن وبين الشيخ إبراهيم - والد القائد - ومعه المسمى أحمد أشقور من (آل إيجيمي) فجاء الفقيه فاصلح بينهم، وطلب من الشيخ الحسن أن يعطي الأمان لإبراهيم ولأحمد، فلم يرح اليوم حتى غدر الشيخ الحسن أحمد أشقور فقتله، فتوارد الأنصار على إبراهيم وعلى الشيخ الحسن من القبائل المجاورة، فوقف الفقيه بنفسه يقول لكل من ورد: إن هذه الدار - يعني دار إبراهيم - دار الحق، وهذه - يعني دار الشيخ الحسن - دار الباطل، فاتبعه الناس، فمالوا كلهم إلى إبراهيم، فكان منصورًا، فبعد حرب ذلك النهار جلا الشيخ الحسن يسرب السرايا إلى (تيييوت) على أيدي إخوانه، فيهلكون واحدًا بعد واحد حتى بقي وحده، ثم لم يرجع إلا أخيرًا، فكان شيخًا للباشا حمُّو، وقد مات إبراهيم، فجمع شمل أهله يوم صفا له الجو. 157/6
158/6 (أقول) إننا نحكي ما نخبر به، لا تنقيصًا لأحد، ولا إجلالًا لأحد، وإنما يملى علينا فنكتب لا غير.
قال: جاء يومًا طالب إلى الفقيه ليختبره على يد محمد بن إبراهيم المذكور، فلما دخل عليه قال: من هذا؟ فقيل له: إنه طالب. فقال الفقيه: كان أبي يقول: إن كل طالب لا يتهجد بعشرة أحزاب في كل ليلة فإنني أحتقر طالبيته.
وحكي عن القائد أيضًا أن الفقيه قال له: حصل لي ضيق مرة في مسكني من (إيندوزال) فكان لي شجى في حلقي فخرجت من داري إلى مسجد القرية، فصادفت عند إمام المسجد كتابًا، فبمجرد ما فتحته وجدت فيه: إن كل من لا يسلم أموره لله وحده فلم يتم إيمانه بعد. ففرج عني وزال ضيقي بتفويض أموري كلها لله.
قال: ومن عادة الفقيه أنه إذا جرى في صلح بين متحاربين - كما هي عادته دائمًا - يقول لصاحب له - وهو سيدي أحمد الإيغيري الهوزالي - إذا لم يتيسر الصلح اذهبوا بنا، فإن هذا الذي نريده لم يرده الله بعد، فيسلم الأمر لله، وأحمد هذا جيد الحفظ للقرآن، هو الذي يتلو مع الفقيه القرآن دائمًا في الحزب الراتب.