الصفحة 2771 من 9223

(هي مدشر فسيح، في بسيط مليح، طيب التربة، ملم شعث الغربة، منور البراح، للقلب فيه انشراح، وإن اعتراك قبض في الصباح، تنبسط ثَمَّة بدون اقتراح، وإن أصابتك من هموم الدنيا جراح، برئت في الحين بجلوسك في عريض البطاح، وما أجلّ المشي والتردد في ذلك المراح، وأحزانك الطارية تذهبها عينه الجارية، وبه نخل وبساتين، ومن أشجار الزيتون والتين، وما أفسده حر هاجرة، تصلحه في العصر الرياح العاطرة، دارت بها الجبال الرواسي، فلا ينالها مكروه من الأناسي، حصنها بالشوامخ ملك الملوك، وأتقنها بحكمته التي لا يقدر عليها غني ولا صعلوك، ولو اجتمع على دوران البناء هناك ملوك الأكاسرة والقياصرة، وأنفقوا أموالهم وخزائنهم لكانت أيديهم بذلك قاصرة، و(تيمكيدشت) هذه وإن كانت صغيرة الجرم فهي كبيرة القدر، لا إثم بها ولا جرم، بل هي منورة بالعلم، وازدهت بتلاوة القرآن والحلم، معمورة بالعبادة، مشحونة باسماء المكارم والمجادة، دارت فيها أفلاك السعادة بمحبة النبي صلى الله عليه وسلم، يجازي آلفها المقر بالحسنى والزيادة، وطلعت في سحائبها شموس المعرفة، فنارت أرجاؤها بكل حكمة متصرفة، تصرف أهلها في درس العلوم، وأتقنوا تقرير المنطوق والمفهوم، فأمدهم الله بخفض الجناح والتسليم، حيث نصبوا أنفسهم للتربية والتعليم، وصارت كعبة للطلبة، وعلمًا لجنسهم بالغلبة، يأتون إليها من كل فج عميق، لعلمهم أنها مأوى التحقيق والدقيق، يفتح الله فيها الباب، على القراء أولي الألباب، فكم تخرج بها من فقهاء، وأئمة نصحاء نبهاء، وكم من بدور ضاوية طلعت من تلك الزاوية، وإنها اليوم في القطر السوسي قاعدة، تشد إليها الرحال من كل مكان للفائدة، فيها صبابة من أهل الدين، وفرقة بأخلاق أهل الخير تدين، وقبل إحيائها كانت قذى في العين، 172/6

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت