الصفحة 2772 من 9223

173/6 عادت بعادة الزمان أثرًا بعد عين، فليس بها في ذلك الوقت إلا رسوم ديار حائلة، وطلول مائلة، خالية من كل قارر ومقرور عليه، وقاصد ومقصود إليه، تتناولهم أيدي المعتدين، وتتداولهم أسنة المفسدين، ولا علم بها يذكر، وصارت عادة أهلها أنهم يتخذون لأولادهم المؤدب فقط، ولا تسمع في مسجدهم تلاوة إلا إذا طرأ عليهم من يحفظ منهم فيصلي بهم إلا النادر، والآن كشف الله عنها تلك البلوى، وحسم الداء الذي أذبل نضارتهاوأذوى، فما في حاضرتي (فاس) و (مكناس) من العلوم يوجد فيها، وزادت عليها بعلم التصوف، فالله يكلؤها ويصطفيها، فقد أحياها ربنا سبحانه بالشيخ سيدي أحمد بن محمد، وبولده الشيخ أبي علي سيدي الحسن، فكانت بوجودها (مصر) وقرى السوس (صعيد) ها، ومن فضلها أن الناس كانوا يرون في عالم المنام عمارتها بأشخاص الأنام، ويتشخص لهم توارد الوفود، وتراكم السواد والجنود، وفشا ذكرها للناس. يروى عن امرأة كانت بها من العابدات، وكانت أورادها فيما يروى عن الثقات اثني عشر ألفا من الهيللة، إنه كان تتشخص لها عمارة هذا المكان الذي بنيت فيه الزاوية بالسواد الكثير، وكانت تقول لهم: سيكون لهذا المكان شأن عظيم. وكم غيرها رأى هذا وحدث به، ومن فضائلها أن الشيخ سيدي أحمد رضي الله عنه قال: إن بلدتي هذه يعني (تيمكيدشت) لا يأتيها إلا سعيد موفق، ولا يألفها إلا من أحبه الله ورسوله. ومن فضائلها أنه قال أيضًا: سيئات هذه البلدة حسنات غيرها، ومن فضائلها أن الله أظهرها بعد الخمول، ومن فضائلها أن الله جعلها بقعة للعلوم، ومن فضائلها أن الله جعل الفتح للمتعلمين فيها، ومن فضائلها أن الله جعلها ظرفًا لدينه، فكم تخرج بها من أولياء وأقطاب، ومن فضائلها أن الله نورها بقدرها حتى صارت قرارة للقريب والبعيد، تشتاق للمجيء إليها الأحرار والعبيد) .

أما رجالات هذه الزاوية التيمكيدشتية المباركة السعيدة فهم:

الأول سيدي ميمون الكسيمي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت