الصفحة 2778 من 9223

177/6 فكان يوجه الناس إلى ربهم ونبيهم، ويحملهم عليهما، ولا يحملهم على نفسه ولا يفتيهم من قبله؛ لئلا يقتصروا عليه، وينقطع سيرهم إلى ربهم، يراعي الأدب مع الله ونبيه صلى الله عليه وسلم في كل ذلك، فجزاه الله خيرًا، وما رأيت من تيسرت لهم رؤيته صلى الله عليه وسلم مثل تلامذته، لتمكن الحب والتعظيم له صلى الله عليه وسلم في قلوبهم، وأيام (المولد) في مقامه كأيام النزهة للمترفين، يتنزهون في رياض محاسن النبي صلى الله عليه وسلم، ويطربون بذكر أحواله ومعارفه، وربما أمرهم باستغراق الليل والنهار في المدح والإنشاد بالتناوب، وكان رضي الله عنه يتفقد الناس عند الصلاة وفي الصف، فيتتبع دارًا بدار أهل البلدة، وحانوتًا بحانوت أهل المدرسة، ومن استحق الملامة لامه، وأمره بعدد كثير من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وبما تيسر من الاستغفار، ومن زاره يسأله عن دينه وعن قبلته وعن نبيه وعن الصحابة وعن الفرائض وعن السنن، ومن توقف بعثه لمن يعلمه، وينبههم لما أخلوا به من أمر دينهم، ويسألهم عن معاملتهم ويزجرهم عما فسد منها، وعن الربا وعن الأنكحة الفاسدة، وعن البدع في الأعياد وفي الأفراح والولائم، وعن طرق الاعتزال وأسباب الارتداد، ويبالغ في النصح والإرشاد، وأرباب الحوائج إذا لم يذكروها له، واقتصروا على إحضارها بالنية، يشير لهم بطريق الإشارة للمخرج، أو يحكي عن آخرين ما يناسب حاجاتهم حتى يعرفوا المخرج، ومن ذكر له حاجته بالنص والاستفتاء يشير له بالاستخارة، أو يبعثه لمن صار لرحمة الله من أولياء الله الكمال، ويقول له: لازمه حتى يستودعك، وتقضي الحاجة عند الله. وكان رضي الله عنه من كبار العارفين، ولا يغفل عن الله عز وجل يقظة ولا منامًا، وقد سمعت شخيره وغطيطه يتقطع على الهيللة، يقول: (لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم) وكثيرًا ما تسمعه الوالدة يخاطب رسول الله صلى الله عليه وسلم في نومه، ويقول له: يا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت