فهرس الكتاب
(وأما علمه) رضي الله عنه فقد أعطي من التأويل والفهم في الكتاب والسنة ما لم يعط أحد من الأقران في هذا الزمان، فربما يتكلم في حديث وفوائده وما يؤخذ منه من الفقه والحكم والإشارات حتى يعد مائة فائدة أو أكثر، ثم لا يتناهى فهمه فيها، وعلمه في صدره لا يحتاج إلى رواية ولا دراسة بل علمه نور وهداية، ودراية ربانية لدُنِّيَّة، قال تعالى: {وعلمناه من لدنا علمًا} ويستنبط لكل ما يلهو به، ولكل عمل يتلبس به، ولكل كلام ينطق به دليلًا من الكتاب والسنة، يرغب في علوم الكتاب والسنة، وينَفِّر ويذم أصحابه عن العلوم الخبيثة التي للفلاسفة، ويدل الناس على الاستخارة، وينهاهم عن الخط والعرافة والكهانة.
(وأما محبته) في رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا تُكيّف، وما شبهت عرفانه بها إلا بعرفان الغوث ولي الله سيدي عبد العزيز الدباغ الفاسي رحمه الله ورضي عنه، كان يكثر من ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويطيش ويطرب عند الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم ومدحه، لا يخلو له مجلس من ذكره وذكر حقوقه والثناء عليه، ومقامه عند الله، ويحببه لأصحابه حتى ملأت محبته صدورهم، وتعظيمه قلوبهم، فتيسرت لهم رؤيته في المنام، أو في السِّنَة الشبيهة باليقظة، ويبشرهم فيزدادون حبًّا، واعتقادًا للشيخ، ولا يحصى ما آتاهم من البشارات النبوية القائمة مقام الرقابة، فإذا استأذن الشيخ أحدهم في أمر كلفه أن يجاهد حتى يشاور رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيفتح له في رؤيته، ويشاوره فيما أحب، 176/6