الصفحة 2787 من 9223

رأيت مما تقدم أثناء (رسالة الأنوار) وأثناء الترجمة (الإيكرارية) وما بعدها ما يصور لك أنه من ناحية شيخ من الشيوخ الصوفية الذين يخدمهم الناس، ويقصدونهم من أصقاع، إما لغرض رباني، وإما لقضاء حاجات دنيوية، وهو من هذه الناحية غير فريد لأننا نجد قبله وبعده وفي حياته من جالوا في تلك الجولات، وطلعوا من تلك الثنيات، وإن كان غالب من مروا في القرن الثالث عشر في (سوس) لا يدرك مدرك هذا الشيخ، وهذه الناحية هي التي اعتنى بها ولده الشيخ سيدي الحسن كثيرًا، فأسهب حولها في رسالته، وأما الناحية الأخرى العلمية التي تهمنا نحن كثيرًا، ونرى له بها درجة رفيعة، ويعظم بها مقامه في أنظارنا، ويكون بها فريدًا سباقًا إلى الغايات فلم يهتبل بها كثيرًا الشيخ سيدي الحسن رحمه الله في رسالته، إلا بجمل قليلة، وأما الأستاذ الإيكراري، فإنه إنما ألقى بعض 184/6

185/6ما نعرفه من تلك الرسالة المتقدمة، وأجمل القول فيه واختصره، ولا يلام على ذلك؛ لأن كتابته كلها مختصرة، وأما (أبو الإسعاد) فقد اهتبل للناحية التي ألف فيها كتابه (فهرس الفهارس) ، فأبرز لنا الشيخ واحدًا من رجالات الأسانيد الذين سيبقى لهم ذكر بين الأسانيد، ما دام في هذه الأمة المحمدية من يعتني كالسلف بعلم الأسانيد.

وهكذا عرفنا عن المترجم من قلم غير (سوس) إلى ذلك، وهم في غفلتهم عن أنفسهم فضلًا عن جيرانهم يعمهون، فقد نوع إليه الأسانيد، وأبرزه للقارئ في المكانة العلمية التي يشغلها حقًّا في كل عمره بجدارة، وقد كان معنيًّا بالأساليب العلمية كلها، فيجيز كل من استجازه، ولا نشك أنه استجاز كذلك ممن قبله، وإن لم نقف على إجازات أشياخه له إلى الآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت