فهرس الكتاب
ثم إن الحقيقة التي أريد أن أعلنها أن للشيخ سيدي أحمد التيمكيدشتي العلامة هو الذي نريد أن نعرفه، وأما سيدي أحمد الصالح المقصود بالبركة المرهوب الجانب لما يصيب من مسه، فإنه كان فمضى رحمه الله ورضى الله عنه، وقد استوفى فيه ولده صاحب (رسالة الأنوار) الكلام بما لا مزيد عليه والحياة بالعلم لن تفنى أن تصور أن يفنى غيرها.
رأينا ما قاله ولده الشيخ سيدي الحسن من تضلعه بالحديث والتفسير، وإنه صاحب استنباطات وفوائد كثيرة عند تقريرها، ثم علمنا هذا العدد الكثير الذي انتشر له من التلاميذ العظام في العلوم، كالحسن بن الطيفور، والعربي الأدوزي، وأبي سالم الإيكراري، والحسن التيملي ثم الإيرازاني وسيدي سعيد الشريف، وسيدي محمد بن إبراهيم الولياضي، وسيدي عبد الله بن عمر البوشواري، وولده خليفته من بعده الشيخ سيدي الحسن، وعشرات أمثالهم، نرى هذا وذاك، فنوقن أن علم الرجل علم جمّ، وأن عظم السواقي دالة على عظمة ما تستمد منه، فلئن أعوزنا الآن أن نقع على محرر أمعن فيه نظره، وأجال حوله فكره، لندرك مقدار غوره، فلن يعوزنا من القرائن التي نكاد نلمسها في أصحابه أنه علامة نحرير بحر في علومه.
ذكر الشيخ سيدي الحسن له كرامات في رسالته والشيخ أهل لكل كرامة تقع له، لدينه وورعه وإخلاصه، ثم إننا نصرح بأن أعظم الكرامات التي نؤمن بها حق الإيمان، أنه أمضى كل عمره في التدريس، ولم يحل التصوف ولا كونه شيخًا معتقدًا بينه وبين ذلك، على حين أننا نرى كثيرين من العلماء لا يكادون يجدون ثلمة يدخلون منها إلى تلك الساحة، حتى يغادروا ساحة العلوم وتدريسها وبثها في الصدور نسيًا منسيًّا.
هؤلاء سيدي العربي الأدوزي، وسيدي محمد الإكنيضيفي ثم المزوضي وسيدي محمد بن محمد المحفوظي الهلالي وسيدي علي المجاطي وسيدي محمد185/6