فهرس الكتاب
كان مسقط رأس الشيخ التيمكيدشتي في محل أسلافه (إيمي نتالات) ولم يعرف أهله (تيمكيدشت) أولا، وأول من نزلها هو الشيخ نفسه بأمر من شيخه سيدي محمد بن عبد الكريم المشهور بمولاي الحاج الواييغدي، فأسس هناك المدرسة، فنسلت إليها التلاميذ من كل فج عميق، فنفس عليه السالميون أهل القرية ما أنعم الله به عليه، فعادوه معاداة مستمرة، لا يبليها الجديدان، ولا ينقس من خناقها تطاول الأزمنة، وهم الذين عناهم الشيخ سيدي الحسن بقوله في الرسالة المتقدمة أن الله شتت شملهم، فبعضهم مفقود، وبعضهم سكن في دار غربة، ولا يزال في قرية من قرى (أيسي) منهم من جلوا عن تيمكيدشت) إليها وسترى في ترجمة الشيخ سيدي الحسن ما جرى بينه وبين أحدهم في حضرة مولانا الحسن وهناك نذكر تتمة هذا، وقد وقفنا على قصيدة لمحمد الراسلوادي - ولا نعرفه - يهنئ الشيخ حين نزل هناك، وهي - ونراها قصيدة حسنة النفس -
*إن المحامد كلها جمعاء ** ألبستها كمطارف بيضاء (1)
*والمجد قد طوقت منه لؤلؤًا ** رطبًا نفيسًا يبهر اللئاء (2)
*ما كنت إلا رحمة مبعوثة ** مسترسلًا هطالها أنواء (3)
*تقف العباد على المحجة بالذي ** واليته للأذنين نداء (4) 187/6
*إن السعادة ناولتك لواءها ** فتظل تحت لوائها من شاء
*أين التفت تقود أنوار الهدى ** فتنير مما عندك الأرجاء (5)
*كم من جهول عاكف مسترسل ** في غيه متخبط عشواء (6)
*يتقحم الأخطار في غلوائه ** ويميل في خطرانه خيلاء (7)
(1) المطرف بفتح الراء، وبكسر الميم أو ضمها: الثوب الجميل.
(2) صاحب اللؤلؤ المنسوب له كالزيات والخباز.
(3) الهطال: المطر الكثير. والنوء: النجم يكون معه المطر.
(4) الأذن: المصيخ بالأذن.
(5) الأرجاء: النواحي.
(6) العشواء: الناقة التي لا تبصر ليلًا أين تمشي فتتخبط.
(7) الغلواء: الغلو. والخطران: الميلان. والخيلاء: التكبر.