فهرس الكتاب
*حتى يكون من الهلاك على شفا ** جرف يحول جسمه أصداء (1)
*فمسست مسمعه بوعظ منذر ** يلج الحجا ويقلقل الأحشاء (2)
*فوضعت مرهمك العجيب بجرحه ** فإذا به قد زحزح الأهواء (3)
*فإذا الجهول الصلد أصبح عالمًا ** متفجرًا بين المحافل ماء (4)
*قد آض ما في جانبيه من الدجا ** والجهل علمًا كله وضياء (5)
*فيدل أيضًا غيره مستنقذًا ** أيضًا عوالم بالكنود ملاء (6)
*والكل في صحف الذي نشر الهوى ** بدءا وأعلى في الدجا الأضواء
*وأبان للأبصار فجرًا مشرقًا ** خلبت سواطعه سنا وسناء (7)
*وأقام للإرشاد سوقًا روجت ** فيها البضائع بيعة وشراء
*وأدال للعلم المشرف دولة ** أعلت إلى كنف السما العلماء
*فاستبحر العرفان من تدريسهم ** حتى ادعاه من غدوا بلداء
*حتى تسامى نحوه من لم يكو ** نوا استنكفوا من أن يروا جهلاء
*لك يا أبا العباس يا شيخ الورى ** أسنى يد في سوسنا بيضاء
*أحييتنا بالرشد والوعظ الخفـ ** ـي بهمة قدسية أحياء
*وشفيت ذلك كله بالدرس إذ ** أفعمت يومك صبحه ومساء
*هنيت مدرسة تولى سعدها ** الجانبين عمارة وبناء
*أسستها بعزيمة المتوكليـ ** ـن على يد طول المدى سحاء (8) 188/6
*من كان متكلًا على مولاه لا ** يرين مدى كل الحياة شقاء
*تحدو الرياح سفينه في بحرها ** أبدًا إلى ما ينتحيه رخاء (9)
(1) الأصداء؛ جمع صدى: ما يسمع أثر الكلام في الشعاب ونحوها.
(2) المسمع: الأذن. والحجا: العقل. والقلقلة: التحريك.
(3) المرهم: الدواء. والأدواء جمع داء.
(4) الصلد القاسي من الحجر وغيره.
(5) آض: تحول.
(6) الكنود: كفران النعمة.
(7) خلبك الشيء: إذا أثر فيك بحسنه. والسنا: النور. والسناء: الرفعة.
(8) سح المطر: همى بكثرة. وقد أشار إلى حديث في هذا المعنى.
(9) الريح الرخاء: الهينة السهلة.