الصفحة 2794 من 9223

*ما شاد من لم يعل مدرسة بها ** تغدو نياق المسلمين نواء (1)

*أما القصور وإن علت شرفاتها ** وحوت حدائق بهجة زهراء

*فالعاقلون يرونها دور البلى ** وبقاءها لم يعد بعد فناء (2)

…وقد رأينا في (رسالة الأنوار) إشارة للواقعة بين القائد بومهدي مع الشيخ سيدي أحمد، ومجملها أن القائد (بومهدي) كان قائدًا عامًا على (تارودانت) وما إليها من (رأس الوادي) والجبال إلى (وادي نون) من قبل العقد السابع من القرن الماضي، ثم نشأ بينه وبين الشيخ مجاذبة حول قبيلة (إيرازان) وكان الإيرازانيون ينضوون إلى ضبن الشيخ، وقد أسس بين ظهرانيهم زاوية ومدرسة وأملاكًا، فأدى الأمر إلى أن وقعت الحرب بين بومهدي والإيرازانيين، فلم يفلح الشيخ في إصلاح ذات البين، فوجه القائد الشيخ وأصحابه وولده سيدي الحسن إلى حضرة مولاي عبد الرحمن معتقلين، وقد اتهمهم بأنهم ضد الحكومة، وكان سيدي الحسن لبقًا، فأثر كلامه حين حكى القصة على مسامع الحكومة في (مراكش) وأن الشيخ مظلوم، فعرف السلطان للشيخ مقامه، فأعلى من شأنه ما أبلغه عنان السماء، ومنحه أعشار الإيرازانيين يقيم بها مدرسته، وقد كان سيدي الحسن لطيفًا مخالطًا يعرف أساليب الحضريين في المخاطبات، ولذلك كان هو المتولي للكلام مع السلطان دون والده للشيخ البدوي المتزمت الذي كان إذ ذاك لابسًا خنيفًا غليظًا، وقد علاه تقشف العباد، وروعة الزهاد، فلطف سيدي الحسن الحالة، فرجعوا من عند السلطان، وقد قضيت كل المآرب وفوضت أمور كثيرة للشيخ في مزاولة الأمور في (سوس) فاندحر بومهدي، هكذا كانت الحكاية المجملة.

(1) حقًّا لم يشد من شاد غير المدارس إلا ما هو خراب قبل أن يكون خرابًا. والنياق النِّواء بكسر النون: جمع ناوية وناو. قال:

*ألا يا حمز للشرف النواء ** فهن معقلات في الفناء

(2) يؤتى لنا أن لقائل هذه القصيدة براعة ومقدرة وعلو كعب في الأدب. ولا نعرفه كما لم نقف على أثر له آخر. وما أضيع آداب السوسيين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت