فهرس الكتاب
هذه الواقعة رفعت من شأن الشيخ التيمكيدشتي، وفتحت باب التعارف بينه وبين دوائر الحكومة في عهد مولاي عبد الرحمان، فكان له بذلك ناموس عظيم، وشهرة عالية، وذلك شأن الوقائع الضارة التي تقع لمثله، فإنها ترفع من شأنه أكثر مما تخفضه، وما جلد مالك بن أنس عندنا بمنسي، ولا ما لاقاه ابن عبد السلام من بعض ملوك عصره عندنا بمجهول. 189/6
وهاك رسالة من السلطان مولاي عبد الرحمن سلطان ذلك العهد إلى الشيخ:
(محبنا في الله الفقيه البركة الأرضي السيد أحمد بن محمد التيمكيدشتي وفقنا الله وإياك، وبيض بتقواه محياي ومحياك، وسلام عليك ورحمة الله وبركاته(وبعد) ، فقد وصل كتابك مخبرًا بما أنت عليه من الحب لساحتنا، والود الخالص لله في دولتنا، وذلك الظن بكم، جزاكم الله خيرًا، فنحن على محبة أهل الخير مُكِبُّون، ولدعائهم ملبون، لأنهم بركة البلاد، وعناية العباد، بهم تنجلي عن الأمة كل غمة، وبذكرهم تنزل الرحمة، وما طلبتم من الدعاء فنحن إلى دعائكم أحوج، جعلنا الله وإياكم ممن فاز بخير الدنيا والآخرة، ووفقنا لما ينال به رضى الله الموجب للمقامات الفاخرة، فلا تنسنا من صالح دعواتكم، في خلواتكم وجلواتكم، فإن الدعاء بظهر الغيب مستجاب وما ذكر من جد قبائل تلك الناحية في الجهاد، وقيامهم على ساق الجد في سد الثغور، وإغاظة العدو الكفور، فذلك الظن بالمسلمين، والمعهود من أهل الدين، جزاهم الله خيرًا، وأنالهم مثوبة وأجرًا، فقد كفى الله أمر الكفر وشره، لأن العدو قصمه الله ألحّ في طلب السلم، وجر إليه كلام أمر الله: {وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله} والتزم -دمره الله- الخروج عن الجزيرة، وحمل الأسارى إلى (السويرة) وعدم التعرض لناحية أخرى، وقد وفى وقبلنا الوفاء رعاية لمصلحة المسلمين، وسدًّا لباب الفتنة، وفي أثره يرد الخليفة لذلك القطر السوسي الذي يجمع كلمته على الخدمة والصلاح، فقد اخترنا من يسير فيهم السيرة الحسنة،