فهرس الكتاب
(ومن كراماته) رضي الله عنه ما أخبرني به بعض معاصريه ممن صحبه الصحبة الكاملة، وهو الفقير علي من (أيت إدريس) بـ (فم وادي أيسي) أنه ذهب إليه يومًا في وسط النهار وشدة الحر لما أخبر أن الفقير موسى ملازم لضريح سيدي بوهادي يطلب منه القطبانية ليلًا ونهارًا، فألفى الشيخ أبا العباس نائمًا ببيته بـ (تيمكيدشت) وقت الهاجرة، فدخل عليه وأيقظه، وقال له: ما بالك تنام النهار والليل؟ أخرج الذئب عن غنمك؟ كناية على أنه لم يكسب من الغنم شاة واحدة، فمن أين للذئب أن يأكلها؟ والمقصود منه أنه يقول للشيخ: لا شيء عندك مما يظنه الناس فيك، ولو كان لك شيء مما يظن أنه فيك لاجتهدت كل الاجتهاد في تحصيل الزيادة. فقال له الشيخ: وما ذاك يا فقير علي. فقال له: أنت تنام وأقرانك يطلبون الرتب العالية التي يكون فيها نفع لزاويتهم من بعدهم. فهذا الفقير موسى معتكف عند قبر سيدي بوهادي يطلب القطبانية لولده. فقال له الشيخ: أرح نفسك من تلك الكلفة، ما هدأت ولا طاب لي عيش حتى أخذت العهد التام من جدي رسول الله صلى الله عليه وسلم على دوام هذا السر الأعظم في ذريتي خلافة بعد أخرى إلى يوم القيامة، فلما أخذت العهد منه صلى الله عليه وسلم طابت نفسي بذلك، وقرت به عيني لله الحمد، وله مزيد الشكر، ونومتي هذ إنما هي للاستراحة، وللاستعانة على قيام الليل، كما في الحديث الشريف: [اسعينوا على صيام النهار بالسحور، وعلى قيام الليل بقيلولة النهار] . ومعلوم أن الفقير موسى هذا سلبه الشيخ مما أعطاه الله على يد سيدي بوهادي ومات مسلوبًا - والعياذ بالله - كما سلب أحمد بن داود وجد السالميين.