فهرس الكتاب
ومما رئي له في المنام وكان من المرائي الصالحات الدالة على نيل أكمل الكمالات، وبلوغ أقصى الغايات، في كل المقامات، ما أخبرني به الفقيه الأجلّ العلامة المبجل أبو عبد الله سيدي محمد بن أحمد المعروف باللحماني بـ (تحت الرمال) بوادي (أملن) أنه قال: أتاني سيدي محمد أوبيهي بـ (ذات الريح) يومًا في فصل الشتاء واشتكى لي بضرر في رقبته، وقال لي: احجم لي تحت الذقن ليخرج الدم الذي يتضرر به، فامتنعت ولم أساعده في ذلك، وقلت له: هذا فصل الشتاء، ومن احتجم فيه لا يكاد يسلم لانسداد العروق فيه. فقال لي: لا بد من ذلك؛ لأن الشيخ سيدي أحمد أمرني بذلك194/6
195/6 وأرسلني إليك، ومع ذلك لم أساعده، فذهب للشيخ وأخبره بإبايتي وامتناعي، فقال له: قل له يجيئني الساعة. فجئته فأمرني بمساعدته، فقلت له يا سيدي: كيف أساعده والفصل مفرط البرودة، لا يحتجم فيه إلا من أراد الله هلاكه. فقال: افعل ما أمرناك به ولا عليك . فقلت له: لا أفعله يا سيدي . فقال الشيخ لسيدي محمد المذكور: اذهب معه إلى حانوته، واقصص عليه القصة، فذهبت معه لحانوته، وبعد أن دخلناها وسددنا الباب قلت له: إني بِتّ في هذه الليلة في بيتي، ورأيت سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعه سيدنا أبو بكر الصديق، وسيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنهما فامتلأ البيت علي نورًا بحيث لو سقطت الإبرة الرقيقة لك لرأيتها كأن الشمس طلعت علينا بالبيت، وفتح له مع صاحبيه في دخولهم على الحائط، فإنهم لم يدخلوا من باب البيت، وسلم على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحباه بأتم السلام، وقال لي: قل لولدي أحمد بن محمد الميموني بـ (تيمكيدشت) : الله ربك الفتاح الرزاق يقرئك السلام بأتمه وأطيبه، ويقول له: إني أحبك يا عبدي المحبة الكاملة، وأحب ذريتك وطلبتك، وجميع من يحبك، جاهد يا عبدي فيّ حق الجهاد، وقل له: جدك الأعلى يقرئك السلام مع صاحبيه أبي بكر وعمر.