الصفحة 2809 من 9223

198/6 ومر به قرب الزوال، فرحب به، وأنزله وأكرمه غاية الإكرام، حفظًا للوصية؛ وعقد معه الصحبة التامة، وربما اتخذه شيخًا له، ودامت تلك الصحبة بينهما إلى أن توفى الله سيدي عبد الرحمان، وترك أولاده متمسكين بعهد الصحبة، ومنهم من يقرأ العلم الآن على ولده الشيخ أبي علي رضي الله عنهما وعنا بهما آمين (أقول) ترجم عبد الرحمن هذا الشيخ في كتابه) .

(ومن كراماته) رضي الله عنه ما أخبرني به تلميذه الأرضي الفقيه أبو عبد الله سيدي محمد بن أحمد بـ (تحت الرمال) التيملي أنه قال: تكلمت يومًا مع الشيخ سيدي أحمد بن محمد الميموني على موضع العلم في مغربنا، فقال لي: أحببت أن تعلم موضع سر العلم بالمغرب؟ فقلت له: نعم يا سيدي. فقال رضي الله عنه: قد كان قبل اليوم بـ (فاس) وعند ابن ناصر في زمنه، ثم عند الحضيكي سيدي محمد بن أحمد بـ (وادي أيسي) ثم عند تلميذه سيدي محمد التاساكاتي، والآن فانظر وجُل بعقلك في هذه النواحي السوسية من (ولتيتة) و (بوعمرانة) وأحوازهما، و (هشتوكة) و (رأس الوادي) و (القبلة) و (درعة) وأحوازها و (مراكش) وأحوازها، و (تافيلالت) وغيرها من هذا المغرب الأقصى لعلك تجد فيها العلماء والأجلة الأخيار الحائزين لقصب السبق في المضمار . فقلت له: يا سيدي لم نسمع بمن فتح الله للطلبة على يده مثلك . فقال: نعم، وإن أحببت أن تعرف مكان سر العلم اليوم، فانظر لمن أمره سيدي مولاي الحاج بتعليم الطلبة، تعلم موضع السر فيه، وهو الذي عينه مولاي الحاج لتعليم العلم للطلبة، فرضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت