الصفحة 2811 من 9223

(ومن كراماته) رضي الله عنه ما وقع له مع سيدي علي بن هاشم الإيليغي بـ (تازاروالت) لما أسرف في إخوانه (بني عقيلة) من (ولتيتة) بالقتل وخراب ديارهم، ونهب أموالهم، وحرق ما لا يمكن حمله من أمتعتهم، وجاوز الحد في ذلك، فاغتم بذلك أهل الخير في الوقت من (ولتيتة) وأحوازها وتواعدوا للملاقاة بـ (تازاروالت) لينظروا ما يسدون به ظلم الظالمين، ويردون به جور الجائرين، ومكر الماكرين، وطغيان المتكبرين والمجرمين، فبعثوا للشيخ سيدي أحمد رضي الله عنه، وكلفوه الحضور معهم بذلك المحل فجاء حتى وصلهم وسلم عليهم، وسألهم عن صحتهم وعافيتهم، وهم يسألونه كذلك؛ ثم انعزل عليهم بموضع منحرف عنهم؛ يذكر فيه ربه وحده؛ بحيث لا يشوش عليه أحد البال، فاجتمع رأيهم على أن ما أفتى عليهم هذا السيد من الرأي يكون عليه عملهم، فاستدعوه لأن يحضر جمعهم، فأجابهم لذلك، وحضر رضي الله عنه فسلم له الكل الرأي، وقالوا له: ما الذي تراه يا سيدي في دواء هذا الداء العضال، فإن الذي أراك الله هو الذي نتبعه، وها نحن قد سلمنا لك الأمر. فقال لهم رضي الله عنه: ندعو على الظالمين والمجرمين من هذه النواحي بأن يرجع وبال مكر من يحاول ظلم غيره على نفسه، ومن فتح كوة الفتنة تسد برأسه لا غير، فوافقوه ورفعوا أكفهم، ودعوا الله، فما مرت إلا أيام قلائل، فجاءهم الخبر بموت سيدي على بن هاشم إذ هو رأس الفتنة، والموقد لها، أصيب برصاصة في رأسه (1) ومن ذلك الوقت سكنت الفتنة، ومن تسبب في إيقادها أخذه الله في الحين ومات قبل أن يكمل له الغرض ببركة هذا السيد رضي الله عنه.

(1) قتل في سنة 1258 هـ وأخباره وأخبار أهله في كتاب (إيليغ قديما وحديثًا) ولا يزال في مسودته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت